فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 339

فذهبوا الى انّها هى موضوعه وليس كذلك لانّ نظر المنطقى ليس الّا في المعانى المعقولة ورعاية جانب الألفاظ انّما هى بالعرض كما سيلوّح به مقامه وذهب اهل التحقيق الى انّ موضوعه المعقولات الثّانية لا من حيث انّها ما هى في انفسها ولا من حيث انّها موجودة في الذّهن فانّ ذلك وظيفة فلسفيّة بل من حيث انّها توصل الى المجهول ويكون لها نفع في ذلك الإيصال امّا تصوير المعقولات الثّانية فهو انّ الوجود على نحوين في الخارج وفى الذّهن وكما انّ الأشياء اذا كانت موجودة في الخارج يعرض لها في الوجود الخارجى عوارض مثل السّواد والبياض والحركة والسكون كذلك اذا تمثلت في العقل عرضت لها من حيث هى متمثلة في العقل عوارض لا يحاذى بها امر في الخارج كالكليّة والجزئيّة فهى المسمّاة بالمعقولات الثانية لانّها في المرتبة الثّانية من التعقّل وامّا التصديق بموضوعيّتها فلانّ المنطق يبحث فيه عن احوال الذّاتى والعرضىّ والنوع والجنس والفصل والخاصّة والعرض العامّ والحدّ والرّسم والحمليّة والشّرطية والقياس والاستقراء والتمثيل من الجهة المذكورة ولا شكّ انّها معقولات ثانية فهى اذن موضوع المنطق وبحثه عن المعقولات الثّالثة وما بعدها واعترض عليه اكثر المتاخّرين بان المنطقى يبحث عن نفس المعقولات الثّانية ايضا كالكليّة والجزئية والذاتية والعرضيّة ونظائرها فلا تكون هى موضوعه ولذلك عدل صاحب الكشف والمصنف عن طريقة المحقّقين الى ما هو اعمّ فقالا موضوعه التصوّرات اى المعلومات التصوّريّة والتصديقات اى المعلومات التصديقيّة لأنّ بحث المنطقىّ عن اعراضه الذّاتيّة فانه يبحث عن التصوّرات من حيث انّها توصل الى تصوّر مجهول ايضا لا قريبا اى بلا واسطة ضميمة كالحدّ والرّسم وايصالا بعيدا ككونها كليّة وذاتيّة وعرضيّة وجنسا وفصلا فانّ مجرّد امر من هذه الأمور لا يوصل الى التصوّر ما لم ينضمّ اليه امر اخر يحصل منهما الحدّ والرّسم ويبحث عن التصديقات من جهة انّها توصل الى تصديق مجهول ايصالا قريبا كالقياس والاستقراء والتمثيل او بعيدا ككونها قضيّة وعكس قضيّة ونقيض قضيّة فانّها ما لم ينضمّ اليها ضميمة لا توصل الى التصديق ويبحث عن التصوّرات من حيث انّها توصل الى التصديق ايصالا ابعد ككونها موضوعات ومحمولات فانّها انّما توصل اليه اذا انضمّ اليها امر اخر يحصل منهما القضيّة ثمّ ينضمّ اليها ضميمة اخرى حتّى يحصل القياس او الاستقراء او التمثيل ولا خفاء في انّ ايصال التصوّرات والتصديقات الى المطالب قريبا او بعيدا من العوارض الذّاتية لها فتكون هى موضوع المنطق لا يقال لا مسئلة في المنطق محمولها الايصال البعيد او الأبعد فلا يكون عرضا ذاتيّا يبحث عنه فيه لأنّا نقول المنطقى يبحث عن الأعراض الذاتيّة للتصوّرات والتصديقات لكن لمّا تعذّر تعداد تلك الأعراض على سبيل التفصيل وكانت مشتركة في معنى الإيصال عبّر عنها على سبيل الإجمال قطعا للتّطويل اللّازم من التفصيل لا يقال كلّ ما يبحث عنه المنطقى امّا تصوّر او تصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت