فان قيل الحكم على الشّي ء لو استدعى تصوّره بوجه ما صدق المجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه وهو كاذب لانّ المحكوم عليه فيه ان كان مجهولا مط تناقض فكذب وان كان معلوما من وجه وكلّ معلوم من وجه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تصوّراتها بوجه ما فقد يحكم على جسم معيّن بأنّه شاغل لحيّز معيّن مع الجهل بانه انسان او فرس او حمار او غيرها واعلم انّ بين العلم بالوجه وبين العلم بالشي ء من وجه فرقا وذلك لأنّ معنى الأوّل حصول الوجه عند العقل ومعنى الثاني انّ الشي ء حاصل عند العقل لكن لا حصولا تامّا فانّ التصوّر قابل للقوّة والضّعف كما اذا يتراءى لك شبح من بعيد فتصوّرته تصوّرا ما ثم يزداد انكشافا عندك بحسب تقاربك اليه الى ان يحصل في عقلك كمال حقيقته ولو كان العلم بالوجه هو العلم بالشي ء من ذلك الوجه على ما ظنّه من لا يحقق له لزم ان يكون جميع الأشياء معلومة لنا مع عدم توجّه عقولنا اليها وذلك بيّن الاستحالة قال فان قيل الحكم اقول هذه شبهة اوردت على قولهم المحكوم عليه يجب ان يكون معلوما باعتبار ما وتقريرها ان يقال لو استدعى الحكم على الشي ء تصوّر المحكوم عليه بوجه ما لصدق قولنا كل مجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه والتالى كاذب والمقدّم مثله بيان الشرطيّة انّه لو صدق كلّ محكوم عليه معلوم باعتبار ما بالضّرورة لانعكس بعكس النّقيض الى قولنا كلّ ما ليس بمعلوم باعتبار ما لا يكون محكوما عليه بالضّرورة وهو معنى قولنا كلّ مجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه وبيان كذب التالى انّ المحكوم عليه فيه امّا ان يكون مجهولا مطلقا او معلوما باعتبار ما وايّاما كان يلزم كذب التالى امّا اذا كان المحكوم عليه مجهولا مطلقا فلصدق الحكم على المجهول مطلقا حينئذ فيصدق قولنا بعض المجهول مطلقا لا يمتنع الحكم عليه وقد كان كلّ مجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه هذا خلف وامّا اذا كان معلوما باعتبار ما فلانتظامه مع قولنا كلّ معلوم باعتبار ما يصحّ الحكم عليه قياسا منتجا لقولنا المحكوم عليه في هذه القضيّة يصح الحكم عليه وقد كان يمتنع الحكم عليه هذا ايضا خلف وانّما قال في الشقّ الأوّل تناقض فكذب وفى الثّاني فكذب مقتصرا عليه لأنّ اللّازم من الشقّ الأوّل انّ بعض المجهول مطلقا لا يمتنع الحكم عليه وهو موافق للتّالى في الطّرفين مخالف له في الكيف فيتناقضان واللّازم من الثّاني انّ المحكوم عليه في هذه القضيّة يصحّ الحكم عليه وهو مخالف للتّالى في الموضوع والمحمول فلا يناقضه نعم يستلزم كذبه لأنّ المحكوم عليه في هذه القضيّة هو المجهول مطلقا فيستحيل ان يحكم عليه بصحّة الحكم وامتناعه معا ولم يقتصر على ايراد التناقض في الاوّل لأنّ مطلوبه ليس اثبات التناقض بل كذب التالى فبعد التنبيه على التناقض صرّح بثبوت المطلوب مفصحا عن التقريب وتحرير الجواب انّ هذه القضيّة اى التالى في الشّرطيّة ان اخذت خارجيّة منعنا صدق