قريحة تسوق حاد بها الى المآرب لم ار عالما من علماء الزّمان مشارا اليه في البيان بالبنان الّا وقد استطلعته طلع بدايع اشكاله وسألته الكشف عن مواقع اشكاله ولا يبقى كتاب فيه يبالى بشأنه او يرغب في انتهاج سنن ميدانه الّا وقد تصفّحت سينه وشينه وتعرّفت غثّه وسمينه لا سيما كتاب الشّفاء الذي لا يطلع على مقاصده الّا واحد بعد واحد من الازكياء ولا يهتدى الى دقايقه الّا وارد بعد وارد من الفضلاء فكم صعد نظرى فيه وصوّب وكم نقر عن معضلاته ونقّب حتّى وجدت في اكثر ما نقل عنه المتأخّرون خللا بيّنا والفيت في جلّ ما اعترضوا عليه زللا مبيّنا ما قدّروا على افتراغ بكار معانيه فهى بعد تحت حجب الألفاظ مستورة ولا فتقوا ارتق مبانيه وازاهيرها من وراء الأكمام ظاهرة منظورة
اذا لم تكن للمرء عين صحيحة ... فلا غروان يرتاب والصّبح مسفر
فخالج قلبى ان ارتب في هذا الفنّ كتابا انقدّ فيه الافكار واوضح الاشرار واحقق ما غفّل سوء الفهم عن تحقيقه او ابيّن ما تطرّق الشّبهة في طريقه كاشفا عن مواضع البس مميّزا بين السّها والشّمس لا بل اشيّد قواعد الكلام بما يسطع صبح الحقّ عن افق بيانه واوشّح معاقد الايّام بما ينظم التّقرير المحرّر من لئالي تبيانه واجمع عقد الدّرّ بعد شتاته بقدر اجتهاد الوسع والوسع مبذول وكم غرمت فانتقض العزم وقد تقدّمت فتاخّر الفهم اذ انا في زمان صار الجهل فيه مشهورا والعلم كان لم يكن شيئا مذكورا درست المعالم وعفت اثارها وارتفعت المجاهل واتقدت نارها العالم فيه مطروح على الطّرق والجاهل محمول على الحدق لو قلت عميت اعين الزّمان لما كذبت او عيّرت ادوار الفلك الدوار عن سمت الصواب لما تجنّبت ولكنّنى عذرت دهرى ونبذت فعلته وراء ظهرى حين عاينت حسنة كبرى من حسناته وشاهدت اية عظمى من آياته فهى الّتي تغطى على جميع السّيّئات بمكانتها بل لا يكترث لشان الزّمان وحوادثه من يكون في دايرة صيانتها وما هى الّا دولة الصّاحب الّذي يصاحبه الاقبال والمجد والكرم المخدوم الاعظم دستور اعاظم الوزراء في العالم مالك زمام حكام العرب والعجم رافع مراتب العلم الى الغاية القصوى مظهر كلمات اللّه العليا المخصوص بالنّفس القدسيّة المكرم بالرّياسة الأنسيّة ناظورة ديوان الوزارة عين اعيان الأمارة الفائز من قداح الفضل بالقدح المعلّى المشهود له في المعارف باليد الطولى كاشف اسرار استار الحقائق بفكره الصّائب منوّر اسرار الدقائق برايه الثّاقب
لمّا بدت منه محامد جمّة ... في النّاس سمّى بالأمين محمّد
الصّاحب المفضال منصور اللّوى ... الماجد القرم الكريم الأوحد
راى له كالبدر يشرق في الدّجى ... و يريك احوال الخلائق في غد
يا من يسائلنا عن الغايات ان ... فكّرت فيه فهو غاية مقصد
ما ان مدحت محمّدا بمقالتى ... لكن مدحت مقالتى بمحمّد
غياث الحقّ والدّنيا والدّين رشيد الإسلام ومرشد المسلمين ظلّ اللّه على الخلائق اجمعين اجرى اللّه تعالى اثار معاليه على صفحات الايّام وربط اطناب دولته باوتاد الخلود