و الدّوام ولا زال ركن الدّين بلطائف اعتنائه ركينا ومتن العلم بعواطف اشفاقه متينا ويرجم اللّه عبدا قال امينا فهو الّذي ارتفعت رايات ايالة الملك والدّين بآرائه وانتشرت آيات الحقّ المبين بايمائه تلألؤ في سرادقات جلاله انوار السّعادة الأبديّة وازهر في حدائق كماله اشجار الكرامة السّرمديّة شمل ارباب الفضل افضاله واستنزال الدّهر عن طباعه الأبية اقباله وصار عود الامل عن سحب اياديه تغدق اسافله وتورق اعاليه ان شبّهته بالشّمس المنيرة فكذبت او مثّلته بالسّحب المطيرة لما اصبت من اين للشّمس دقايق معان تبهر الالباب وجلائل عبارات تنشر الفضل اللباب وانى للسّحاب من الانعام ما عمّ جمهور الانام ودام مدى اللّيالى والايّام ولمّا قصدت شكر بعض نعمه الّتي تتظاهر اثارها على وهممت بذكر شى ء من فواضله التي يتطرّق انوارها بين يدىّ انتهزت وسنا من اعين الزّمان وسنا في دياجير الحدثان وقصرت العزيمة على نقض العلائق والاشتغال بالتّدبير اللائق فلاحظت الكتب المصنفة في هذا الفنّ المشار اليه واخترت كتاب المطالع منها معرّجا عليه لما رايت الأصحاب يهتمون ببحثه ودرسه ويستكشفون عنّى مظان لبسه ويسئلوننى ان اشرحه شرحا يرفع ستائره ويوضح سرائره ملحّين في ذلك غاية الالحاح مقترحين على بشوافع الاقتراح فاخذت في شرح له كشف عن وجوه فرايده نقابها وذلل من مسالك شعابه صعابها ولم اقتصر على جلّ تراكيبه والإفصاح عن نكت اساليبه بل حققّت ايضا قواعد الفنّ وبيّنت مقاصد القوم وبالغت في نقد الكلام وايراد ما سنخ لى من الرّد والقبول والنقض والابرام نعم قد اخرجت من بحر الفكر فرايد الجواهر ونظمتها في سمط العبارات الزواهر وسمّيتها بلوامع الاسرار في شرح مطالع الأنوار وخدمت بها حضرته العليّة وسدّته السّنيّة لا زالت مدين الفضائل والمآثر ومحطّ رحال الأفاضل والأكابر وتمنيت بعروة خدمته الاستمساك وفى سلك ذوى الاختصاص به الانسلاك لعلّى اظفر من فاتحة الطافه بفتح وتتقرّى اللّيل البهيم عن صبح صارفا بحسن عنايته غادية الزّمان الخوان منشطا بلطف اعزازه عن عقال الهوان فان روّج ذلك الزّيّف ناقد طبعه القويم ولاحظنى بعين انعامه العميم فشعشعة من ذكاء يميط ليلا ادهم بل شنشنة اعرفها من اخزم وها انا افيض في شرح الكتاب واللّه الموفّق بالصّواب. قال:
اللّهمّ انّا نحمدك اقول الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التّعظيم والتبجيل وهو باللّسان وحده والشّكر على النّعمة خاصّة لكن مورده يعمّ اللّسان والجنان والأركان فبينهما عموم وخصوص من وجه لأنّ الحمد قد يترتّب على الفضائل والشّكر يختصّ بالفواضل والآلاء هى النّعم الظاهرة والنّعماء هى النّعم بالباطنة كالحواس وملائماتها وخصّ الحمد بالالاء والشّكر بالنّعماء الاختصاصه بالظّاهر وعدم اختصاص الشّكر به وتحقيق ماهيّتهما انّ الحمد ليس عبارة عن قول القائل الحمد للّه بل هو فعل يشعر