فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 339

الفقراء محمودة او حميّة كقولنا كشف العورة مذموم او بسبب عادات وشرايع وآداب كقولنا شكر النعم واجب وربّما تشتبه بالأوّليّات والفرق بينهما ان الإنسان لو قدر انه خلق دفعة من غير مشاهدة احد وممارسة عمل ثم عرض عليه هذه القضايا توقّف فيها بخلاف الأوليات فانه لا يتوقّف فيها والمشهورات قد تكون حقّة وقد تكون باطلة والأوليات لا تكون الّا حقّة وثانيها المسلّمات وهى قضايا يؤخذ من الخصم مسلّمة او تكون مسلّمة فيما بين الخصوم فيبنى عليها كلّ واحد منهما الكلام في دفع الاخر حقّة كانت او باطلة كحجيّة القياس والدوران وثالثها المقبولات وهى قضايا تؤخذ عمّن يعتقد فيه الجمهور لأمر سماوى او زهد او علم او رياضة الى غير ذلك من الصفات المحمودة كالأقوال الماخوذة من العلماء ورابعها المظنونات وهى قضايا يحكم العقل بسبب الظنّ الحاصل فيها والظنّ رجحان الاعتقاد مع تجويز النقيض وخامسها المخيّلات وهى قضايا اذا وردت على النفس أثّرت فيها تاثيرا عجيبا من قبض او بسط كقول القائل في الترغيب الخمر ياقوتيّة سيّالة وفى التنفير العسل مرّة مهوعة وسادسها الوهميّات وهى قضايا كاذبة يحكم بها الوهم الانسانى في امور غير محسوسة كقولنا كلّ موجود مشار اليه ولو لا رفعها العقل والشرع لعدّت من الأوّليات ويعرف كذبها بمساعدة العقل في المقدّمات حتّى اذا وصل الى النتيجة امتنع عن قبولها وسابعها المشبّهات بغيرها وهى قضايا يحكم العقل بها على اعتقاداتها اولية او مشهورة او مقبولة او مسلّمة لاشتباهها بشي ء منها امّا بسبب اللفظ او بسبب المعنى كما ستعرفه اذا تمهّد هذا فنقول القياس البرهانى قياس مركّب من مقدّمات يقينية واجبة القبول وصاحبه يسمّى حكيما والقياس الجدلىّ هو المؤلف من المشهورات او منها ومن المسلّمات ويسمّى صاحبه مجادلا والغرض منه اقناع القاصرين عن درجة البرهان والزام الخصم وافحامه واعتبار النفس بتركيب المقدّمات على اىّ وجه شاء واراد والقياس الخطابى ما يؤلّف من المظنونات او منها ومن المقبولات وصاحبه يسمّى خطيبا واعظا والغرض منه ترغيب الجمهور الى فعل الخير وتنفيرهم عن الشرّ والقياس الشعرى هو المؤلّف من المخيلات وصاحبه شاعر والمقصود منه انفعال النفس بالترغيب والتنفير ومما يروجه الوزن والصوت الطيب والقياس السوفسطائى ما مقدّماته مشبّهات بالقضايا الواجبة القبول والقياس المشاغبىّ ما مقدّماته مشبّهات بالمشهورات وصاحب السوفسطائى في مقابلة الحكيم وصاحب المشاغبىّ في مقابلة الجدلىّ والغرض من استعمال هذين القياسين تغليط الخصم ودفعه واعظم فايدتهما معرفتهما للاجتناب عنهما هذه اشارات اجماليّة الى الصناعات الخمس وامّا تفاصيلها فلا يسعها هذا المختصر على ان المتاخّرين حذفوها عن المنطق واقتصروا منه على ابواب اربعة مع اشتمالها على فوائد كثيرة الجدوى واحتوائها على لطائف بعيدة المرمى ولو لا انقباض للطّبيعة الطبع عن التحرير لنظمنا اكثرها في سلك التقرير ولأمر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت