و يتفرّع على العليّة انّ الفصل الواحد بالنّسبة الى النوع الواحد لا يكون جنسا ايضا لامتناع كون المعلول علّة ولا يقارن الّا جنسا واحدا ولا يقوّم الّا نوعا واحدا لئلّا يتخلّف معلوله عنه ولا يكون القريب الّا واحدا لئلّا يتوارد علّتان على معلول واحد بالذّات وجوّز الإمام الثّلاثة الأول لجواز تركّب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فى الإنسان حصّة وكذا في الفرس وغيره والموجد للحيوانيّة التي في الإنسان هو الناطقية وللحيوانيّة الّتي في الفرس هو الصاهلية وتقرير الدليل عليه انّ احدهما من الجنس والفصل ان لم يكن علّة للآخر لاستغنى كلّ منهما عن الأخر فلا يلتئم منهما حقيقة واحدة كالحجر الموضوع بجنب الإنسان وان كانت علّة وليست هى الجنس والّا لاستلزم الفصل فتعيّن ان يكون الفصل علّة وهو المطلوب وجوابه انّه اذا اريد بالعلّة العلّة التامّة اعنى جميع ما يتوقّف عليه الشي ء فلا نم انّه لو لم يكن احدهما علّة تامّة لزم استغناء كلّ منهما عن الاخر وانّما يلزم ذلك لو لم يكن علة ناقصة وان اريد بها ما يتوقّف عليه الشي ء اعمّ من التامّة والناقصة فلا نم انه لو كان الجنس علّة ناقصة للفصل استلزمه فليس يلزم من وجود العلّة الناقصة وجود المعلول واحتجّ الامام على بطلان العليّة بانّ الماهيّة المركّبة من ذات وصفة اخصّ منها كالحيوان الكاتب يكون الذات جنسها والصفة فصلها مع امتناع كون الصفة علّة للذّات لتاخّرها عنها وجوابه انّ تلك الماهيّة اعتباريّة والكلام في الماهيّات الحقيقيّة ونحن نقول امّا ان الفصل علّة لحصة النوع فذلك لا شكّ فيه لأنّ الجنس انّما يتحصّص بمقارنة الفصل فما لم يعتبر الفصل لا يصير حصّة وما نقله عن الشيخ فغير مطابق فانّه ما ذهب الى علّيّة الفصل للحصّة بل لطبيعة الجنس على ما نقلنا عنه في صدر المبحث الأوّل حيث قال الفصل ينفصل عن ساير الأمور الّتي معه بانه هو الّذي يلقى اوّلا طبيعة الجنس فيحصّله ويفرزه وانّها انّما يلحقها بعد ما لقيها وافرزها والدلائل التي اخترعوها من الطرفين لا تدلّ الّا على هذا المعنى او مقابله ثم ليس مراده انّ الفصل علة لوجود الجنس والّا لكان امّا علّة له في الخارج فيتقدّم عليه في الوجود وهو محال لاتّحادهما في الجعل والوجود وامّا علة له في الذهن وهو ايضا محال والّا لم يعقل الجنس دون فصل بل المراد انّ الصورة الجنسيّة مبهمة في العقل يصلح ان يكون اشياء كثيرة هى عين كلّ واحد منها في الوجود غير محصّلة في نفسها لا يطابق تمام ماهيّاتها المحصّلة واذا انضاف اليها الصورة الفصليّة عيّنها وحصّلها اى جعلها مطابقة للماهيّة التامّة فهى علّة لرفع الإبهام والتحصيل والعلّيّة بهذا المعنى لا يمكن انكارها ومن تصفّح كلام الشيخ وامعن النظر فيه وجده منساقا اليه تصريحا في مواضع وتلويحا في اخرى وكانا فصّلنا هذا البحث في رسالة تحقيق الكليّات فليقف عليها من اراد التفصيل قال ويتفرّع على العليّة أقول فرّعوا على عليّة الفصل كما فهموها عدّة احكام منها انّ الفصل الواحد بالنّسبة الى النوع الواحد لا يكون جنسا له باعتبار اخر كما ظنّ جماعة انّ الناطق بالقياس الى انواع الحيوان