بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
ويشتمل على ثلاثة عشر بابًا
الباب الأول
في وجوبها وإثم تاركها
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا سفيان بن عيينة، سمعت جامع ابن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا مُثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه، ثم قرأ رسول الله {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [1] ."
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي.
فأما الترمذي [2] : فأخرجه عن ابن أبي عمر، عن سفيان بالإسناد.
وأما النسائي [3] : فأخرجه عن مجاهد بن موسى، عن سفيان -ولم يذكر عبد الملك بن أعين- وذكر الحديث وقال فيه: ثم قرأ مصداقه من كتاب الله. -عز وجل- {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) .
"من"قوله [4] :"من رجل"زائدة تفيد عموم النفي، وتحسين دخول"ما"على النكرة، فإنك لو قلت: ما رجل في الدار - على استكراهه- جاز أن
(1) آل عمران: [180] .
(2) الترمذي (3012) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(3) النسائي (5/ 11) .
(4) كذا بالأصل ولعل الصواب"من في قوله"... فسقط حرف الجر في، وبذلك يستقيم السياق.