الفصل الثاني
في النجش
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النجش".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه مالك والبخاري ومسلم والنسائي.
فأما مالك فأخرجه بالإسناد واللفظ [1] ثم زاد:"قال: والنجش أن تعطيه بسلعة أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها، فيقتدى بك غيرك".
قال الشافعي:"والنجش"أن يَحْضُر الرجل السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو يريد الشراء ليقتدي به السُوَّام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه.
وأما البخاري فأخرجه [2] عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك.
وأما مسلم فأخرجه [3] عن يحيى، عن مالك.
وأما النسائي فأخرجه [4] عن قتيبة، عن مالك، ولم يذكروا زيادة مالك.
والأصل في النجش: المدح والإطراء، والمراد أنه لا يمدح السلعة ويزيد فيها وهو لا يريدها، وذلك خداع محرّم، وقيل: هو تنفير الناس عن الشيء إلى غيره، والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان، والأول هو الصحيح، وهو تأويل الفقهاء وأهل العلم.
قال الشافعي: فمن نجش فهو عاصٍ بالنجش إن كان عالمًا بنهي رسول
(1) الموطأ (1367) .
(2) البخاري (2142) .
(3) مسلم (1516) .
(4) النسائي (4505) .