الفرع الثالث (*)
في مقدار الماء الذي يتوضأ به
أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر، والتمس الناس الوَضُوءَ فلم يجدوه فأتي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِوَضُوءٍ فوضع في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه، قال:
"فرأيت الماء ينبع تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضأ من عند اخرهم": وفي نسخة"ينبع من تحت أصابعه"وفي أخرى:"فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الموطأ [1] ، والبخاري [2] ، ومسلم [3] ، والترمذي [4] ، والنسائي [5] .
فأما الموطأ: فأخرجه بالإسناد واللفظ إلا أنه قال:"التمسَ الناسُ وَضُوءًا".
وأما البخاري: فأخرجه عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، بالإسناد واللفظ وقال:"من تحت أصابعه"ولم يذكر فتوضأ الناس [6] .
وفي أخرى: عن عبد اللَّه بن منير، عن عبد اللَّه بن بكر، عن حميد، عن أنس، وذكره، وزاد فيه: فأُتِيَ بمخضب من حجارة فيه ماء، فَصَغُرَ المِخْضبُ أن
(1) الموطأ (1/ 57 رقم 32) .
(2) البخاري (169، 195، 3572) .
(3) مسلم (2279) .
(4) الترمذي (3631) وقال: حسن صحيح.
(5) النسائي (1/ 60 - 61) .
(6) لكنه ذكر لفظًا قريبًا من هذا، قال:"حتى توضئوا من عند اخرهم".
(*) قال معد الكتاب للشاملة: كذا في المطبوعة، ولعل صوابها:"الفرع الثاني"، والله أعلم.