الفصل الثالث
في قتل الجماعة بالواحد
أخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا خمسة أو سبعة برجل قتلوه، وقيل: قتل غيلة. فقال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا.
هذا حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ [1] بالإسناد هكذا مرسلًا، وأخرجه البخاري [2] : عن ابن بشار، عن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن غلامًا قتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم.
قال البخاري: وقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه: أن أربعة قتلوا صبيًا، فقال عمر مثله.
النفر: اسم يقع على عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة.
والباء في"برجل"للتسبب أي: بسبب رجل واحد.
والغيلة بكسْرٍ-: الخداع، يقال: قتله غيلة وغالة واغتاله بمعنى: إذا قتله بالمكر والخداع على غرة وغفلة من أمره.
وقوله:"قتل غيلة"يجوز أن يكون"قتل"فعلًا مبنيًا لما لم يسم فاعله فتنتصب"غيلة"على الحال أي: في حال اغتيال.
ويجوز أن يكون اسمًا بوزن غلت فيكون منصوبًا على المصدر من قتلوه ويكون"غيلة"مجرورًا بإضافة المصدر إليه وهو الأحسن.
وتمالأ القوم -بالهمز- يتمالؤن: إذا تعاونوا على أمر يفعلونه.
(1) الموطأ (2/ 663 رقم 13) .
(2) البخاري (6896) .