الباب العاشر
في أحكام تتعلق بالزكاة
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال:"لا يجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
هذا حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ موقوفًا [1] ، هكذا قال: أن ابن عمر كان يقول:"لا يجب في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول".
وقد أخرجه الترمذي مرفوعًا [2] : عن يحيى بن موسى، عن هارون بن صالح الطلحي، عن عبد الرحمن بن [زيد] [3] بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول".
الحول: العام والسنة، وحال عليه الحول: أي مر، فيجوز أن يكون قوله:"يحول عليه الحول": فعلًا مستقبلًا مبنيًّا من لفظ الحول الذي هو السنه ويجوز ان يكون من قولهم: حال إلى مكان كذا: أي تحول.
أو من قولهم: حال الشخص يحول: إذا تحول.
أو من حال عن العهد: إذا انقلب، والكل متقارب.
والاستفادة: استفعال من الفائدة وهي النفع، وفاد المال لفلان يفيد: إذا ثبت له، وأفدت المال: إذا استفدته وإذا أعطيته.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن المال الذي تجب فيه الزكاة على ضربين:
أحدهما: ما هو نماء في نفسه كالحبوب، والثمار إذا تكاملت وجبت فيه
(1) "الموطأ" (1/ 211) رقم (6) .
(2) الترمذي (631) .
(3) في الأصل [يزيد] ، وهو تصحيف والتصويب من الترمذي.