فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2721

الفرع السادس في أي الأمرين أفضل

أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن ابن حرملة، عن ابن المسيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا"أو قال:"ولم يصوموا" [1] .

"الخيار": جمع خيّر -مشددا- مثل: جيد وجياد ويجمع على الأخيار مثل: ميت وأموات؛ ويجوز أن يكون جمع خير -مخففا- والأول الوجه، والخيار ضد الأشرار.

وهذا الحديث يدل على أن القصر أفضل وللشافعي فيه قولان: أحدهما: أن القصر أفضل ونص عليه في أكثر كتبه وبه قال مالك وأحمد وهو الأولى لموافقة من قال: إن القصر عزيمة.

والقول الثاني: الإتمام أفضل واختاره المزني، لأنه الأصل والقصر رخصة.

قال الشافعي: وأحب إليّ للمسافر أن يقصر ولو أتم ما كانت عليه إعادة لما وصفت من الدلالة؛ وكل ما كان رخصة أحببت قوله للاستنان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وليس ترك الرخصة بإفساد للصلاة؛ ألا ترى أن عثمان بن عفان صلى شطر إمارته بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى فأتم الصلاة وصلوا معه، هل يجوز أن يقال هذه الصلاة غير مجزئة ولا يجزئ هذا لعالم.

وفي هذا الحديث دليل على أن القصر رخصة؛ لأنه قال:"خياركم الذين إذا سافروا قصروا أو أفطروا"ولا خلاف أن الإفطار في السفر رخصة وليس

(1) وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4480) ، والبيهقي في المعرفة (6072) .

وإسناده تالف مع إرساله، وفيه إبراهيم بن محمد وهو متروك، وقد تابعه ابن عيينة عند عبد الرزاق.

وابن حرملة قال عنه الحافظ: صدوق ربما أخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت