كِتَاب الصُّلح
وازْدِحام الشُّركَاءِ وفي الأبنية
أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أن مالكًا أخبره، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا ضرر ولا ضرار".
هذا الحديث هكذا أخرجه مالك في"الموطأ" [1] وزاد فيه: قال: وروى"ولا إضرار" [2] .
الضَّرَر والضُّر لغتان، فإذا جمعت بين الضر والنفع فتحت الضاد، وإذا أفردت الضر ضممت إن لم تجعله مصدرًا، وقيل: الضُّر ضد النفع، والضر: الهزال وسوء الحال، والضَّرر: النقصان، يقال: دخل عليه ضرر في ماله، وقيل: كل ما كان من ضد النفع فهو ضُرّ.
قال الأزهري: قوله:"لا ضرر [ولا ضرار] [3] "لكل واحدة من اللفظتين معنى غير الآخر، فمعنى قوله:"لا ضرر"أي: لا يضر الرجل أخاه فينقص شيئًا من حقه ولا ملكه، وهو ضد النفع.
وقوله:"ولا ضرار"أي لا يضار الرجل أخاه وجاره مجازاة، فينقصه ويُدخل عليه الضرر في شيء فيجازيه بمثله، فالضرار منهما معًا والضرر فعل واحد.
فمعنى نهيه عن الضرار أي لا يدخل الضرر -وهو النقصان- على الذي ضره، ولكن يعفو عنه؛ لقول الله تعالى:
(1) الموطأ (1429) .
(2) هذه الزيادة لم أجدها في"الموطأ"من نسختي.
(3) تكررت في"الأصل".