فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 2721

فيها صدقة، ولما فيه من التعريض إلى بيان السبب العام النافي لصدقة الخيل، وهو ما دل عليه قوله:"وهل في الخيل صدقة"واستبعاده لذلك فإنه استفهام واستبعاد وإنكار لسؤاله. والله أعلم.

وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- قال [1] : أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار"أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح: خذ من خيلنا ومن رقيقنا صدقة، فأبى ثم كتب إلى عمر فأبى، ثم كلموه أيضًا فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر بن الخطاب: إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم".

قال مالك: يعني ردها على فقرائهم.

ثم زاد فيه في القديم: وارزق رقيقهم.

وأخرج أيضًا قال: وقد أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن السائب بن يزيد:"أن عمر أمر أن يؤخذ من الفرس شاتين، أو عشرة أو عشرين درهمًا".

قال البيهقي [2] : ففي الرواية الأولى عن عمر: دلالة على أمره بالأخذ منها كان لمسألتهم لا على الإيجاب.

وقال الشافعي في كتاب حرملة: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قد تجاوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق".

وأما الذي رواه أبو يوسف، عن غورك بن الحضرم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"في الخيل السائمة في كل فرس دينارًا"فإن أبا الحسن الدارقطني قال: تفرد به غورك وهو ضعيف جدًا [3] .

ثم لو كان صحيحًا عند أبي يوسف لم نخالفه إن شاء الله تعالى.

(1) "المعرفة" (6/ 93) .

(2) "المعرفة" (6/ 94) .

(3) ترجمه الذهبي في"الميزان" (3/ 337) ، والحافظ في"اللسان" (5/ 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت