قد أخرج المزني [1] : عن الشافعي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد [بن] [2] عبد الرحمن بن عوف أن عمر وعليًّا كانا يصليان المغرب حتى ينظرا إلى الليل الأسود، ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان.
هذا حديث صحيح أخرجه مالك [3] بالإسناد واللفظ، وزاد فيه:"قبل أن يفطران".
وقوله:"ينظران إلى الليل الأسود"يريد به طلوعه إلى المشرق.
قال الشافعي [4] : كأنهما يريان تأخير ذلك واسعًا، لا أنهما يعمدان القصد [5] لتركه بعد أن أبيح لهما، فصارا مفطرين بغير أكل ولا شرب لأن الصوم لا يصلح في الليل.
ولقائل أن يقول: إن تركهما الإفطار إلى بعد الصلاة تأخير له, لأن وقت الإفطار هو الوقت الذي يصح بدخوله صلاة المغرب، فإذا قدمت الصلاة على الفطر كان تأخيرًا له؟.
والجواب: أن هذا صحيح، لكن لم ير بالتعجيل ما هذا حده؛ بحيث إن
(1) "السنن المأثورة" (354) .
(2) في الأصل [عن] وهو تصحيف والتصويب من"الأم" (2/ 97) ، وكذا مطبوعة المسند، وكذا (6/ 286) .
(3) "الموطأ" (1/ 241) رقم (8) .
(4) "الأم" (2/ 97) .
(5) كذا في الأصل وفي"الأم":"الفضل".