وقوله:"يذبح [1] شاة"يجوز أن يكون أمرًا، وقد حذف لام الأمر بكثرة الاستعمال، أراد: ليذبح شاة، لأن الأمر للغائب يحتاج إلى اللام، تقول: ليقم زيد، ويجوز أن يكون خبرًا، كأنه قال: إن ابني قتل حمامة فما عليه؟ قال له: يذبح شاة أي عليه ذبح شاة ويتصدق بها.
قال الشافعي: وقد ذهب ذاهب: إلى أن في حمام مكة شاة وما سواه من حمام غير مكة من الطائر قيمته. وأظنه أراد. مالكًا.
قال الشافعي: وما عب في الماء عبًّا من الطائر فهو حمام، وما شربه قطرة قطرة كشرب الدجاج فليس بحمام، وهكذا أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار"أن غلامًا من قريش قتل حمامة من حمام مكة، فأمر ابن عباس أن يفدى عنه بشاة".
هذا الحديث أخرجه الشافعي في كتاب"الحج" [2] من الأمالي.
وأخرج أيضًا عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس"أنه قضى في حمام مكة بشاة".
قال الشافعي: وقال ذلك عمر، وعثمان، ونافع بن عبد الحارث وعبد الله ابن عمرو، وعاصم بن عمرو، وسعيد بن المسيب، وعطاء.
قلت: وهذا الحديث يجوز أن يكون هو الحديث الذي قبله، إلا أنه سمى في الأولى قاتل الحمامة وهو ابن عثمان بن عبيد الله وهنا لم يسمه، إنما قال: غلام من قريش، ويجوز أن يكون الحديث غير الأول، وأن الغلام المذكور فيه غير ابن عثمان بن عبيد الله بن حميد. والله أعلم.
(1) في الأصل [ذبح] وقد تقدم في الرواية كما هو مثبت، ويأتي أيضًا في الشرح كذلك.
(2) الأم (ص: 464 - 465) مختصر المزني.