بهلال ذي الحجة، احتاج أن يصرح بقوله:"حتى يضحي"لأن أول وقت التضحية هو اليوم العاشر ثم إلى آخر أيام التشريق، فلو لم يتعرض إلى قوله:"حتى يضحي"لكان الوقت يمتد إلى آخر الشهر أو ما بعده.
والذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه- أن من دخل عليه عشر ذي الحجة فلا يحلق شعره ولا يقص ظفره حتى يضحي، فإن فعل ذلك كان مكروهًا.
قال أبو حنيفة -رضي الله عنه- لا يكره له ذلك.
وقال أحمد (رضي الله عنه) : يحرم عليه.
قال الشافعي: فإن قال قائل: ما دل على أنه اختيار لا واجب؟ قيل له، روى عن مالك [1] ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت:"أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء أحل الله له حتى نحر الهدي".
قال: وفي هذا دلالة على ما وصفت، وعلى أن المراد لا يحرم بالبعثة بهديه، والبعثة بالهدى أكثر من إرادة التضحية.
وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- عن ابن عيينة، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندبًا البجلي يقول:"شهدت العيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلم أن ناسًا ذبحوا قبل الصلاة، فقال:"من كان منكم ذبح قبل الصلاة فليعد ذبحته، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله"."
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري [2] ومسلم [3] والنسائي [4] .
وأخرج الشافعي أيضًا: -من رواية المزني عنه:- عن مالك، عن يحيى بن
(1) في المعرفة (14/ 22) : [روى مالك] .
(2) البخاري (5562) .
(3) مسلم (1960) .
(4) النسائي (7/ 214) .