قوله:"أَضْنت واضطربت" [1] .
قال الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين قال:"حضرت شريحًا فقضى لأعمى بالعمرى، فقال له الأعمى: يا أبا أمية بم قضيت لي؟ فقال شريح: لست أنا قضيت لك، ولكن محمد - صلى الله عليه وسلم - قضى لك منذ [أربعين] [2] سنة؛ قال: من أعمر شيئًا حياته فهو لورثته إذا مات".
قال [3] : قلت للشافعي: فإنا نخالف هذا -يعني مالكًا وأصحابه- وحجتنا فيه أن مالكًا قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم:"أنه سمع مكحولًا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها، فقال له القاسم: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا".
فقال الشافعي -رضي الله عنه- ما أجابه القاسم في العمرى بشيء، وما أخبره إلا أن الناس على شروطهم، ولم يقل له: إن العمرى من تلك الشروط التي أدرك الناس عليها.
وقد يجوز أن لا يكون القاسم سمع الحديث, ولو سمعه ما خالفه -إن شاء الله تعالى.
(1) بيض له المصنف، وقد ذكره في كتابه النهاية في غريب الحديث (3/ 104) ونقل عن الهروي والخطابي قولهما: هكذا يروى، والصواب: ضنت، أي كثر أولادها. يقال: امرأة ماشية وضانية، وقد مَشَت وضَنَت: أي كثر أولادها.
ثم قال: وقال غيرهما: يقال: ضَنَت المرأةُ، تَضْنِي، وأَضْنَت، وضَنَأَت، وأَضْنَأَت: إذا كثر أولادها.
(2) في"الأصل": أربعون، والمثبت من الأم (4/ 64) وسنن البيهقي الكبرى (6/ 175) وهو المشهور من العربية.
(3) القائل هو الربيع بن سليمان كما في"الأم" (4/ 63) ، (7/ 216) .