فهرس الكتاب
على يقين من استحقاقهم جميع النصيب بالغًا ما بلغ؛ فلذلك قال:"فأبينا عليه إلا كله، فأبى أن يعطينا كله".
وهذا الحديث أورده الشافعي في معرض المعارضة على بعض من كلمه في هذه المسألة، ونحن نحكي مختصرًا من كلامه:
قال الشافعي -رضي الله عنه- وقال بعض الناس: ليس لذي القربى من الخمس شيء؛ فإن ابن عيينة روى عن محمد بن إسحاق قال:"سألت أبا جعفر محمد بن علي، ما صنع علي في الخمس؟ قال: سلك به طريق أبى بكر وعمر، وكان يكره أن يؤخذ عليه خلافهما".
فكان هذا القول يدل على أنه كان يرى فيه رأيًا خلاف رأيهما، فاتبعهما.
قال الشافعي: فقلت له: هل علمت أبا بكر قسم على العبد والحُرِّ وسوى بين الناس، وقسم عمر فلم يجعل للعبيد شيئًا وسوى بين الناس؟ قال: نعم. قلت: أفتعلمه خالفهما؟ قال: نعم.
قلت: أو تعلم [أن] [1] عمر قال: لا تباع أمهات الأولاد و [خالفه] [2] علي؟ قال: نعم. قلت: أو تعلم [أن] (1) عليًّا خالف أبا بكر في الجد؟ قال: نعم.
قلت: فكيف جاز [لك] [3] أن يكون هذا الحديث عندك على ما وصفت من أن عليًّا رأى غير رأيهما وتبعهما وبَيِّنٌ عندك أنه قد يخالفهما فيما وصفنا وفي غيره؟
قال: فما قوله: أسلك به (في طريق) [4] أبى بكر وعمر؟ قلنا: هذا الكلام جملة يحتمل معانِيَ.
قال: فإن قلت: كيف صنع فيه علي؟ فذلك يدلني على ما صنع فيه أبو بكر وعمر.
(1) ليست في"الأصل"، والمثبت من"الأم" (4/ 148) ، و"المعرفة" (5/ 151) .
(2) في"الأصل": خلفه، والمثبت من المصادر السابقة.
(3) في"الأصل": ذلك، والمثبت من المصادر السابقة.
(4) كذا في"الأصل"، و"المعرفة"، وحرف"في"ليس في"الأم"ولا في صدر هذا الحديث هنا.