فهرس الكتاب
والآثار" [1] أوضح من هذا، قال قيس:"كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية، فجعل لهم عمر ربع السواد، فأخذوه سنتين أو ثلاثًا، فوفد عمار إلى عمر ومعه جرير فقال عمر لجرير: لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما جعل لكم، وإن الناس قد كثروا فأرى أن تردوا عليهم، ففعل جرير وأجازه عمر بثمانين دينارًا.
قال: وكانت امرأة من بجيلة يقال لها: أم كرز، فقالت لعمر: يا أمير المؤمنين، إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد، وإني لم أسلم. فقال لها: يا أم كرز، أن قومك قد صنعوا ما علمت. قالت: إن كانوا صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة وعليها قطيفة حمراء وتملأ كفي ذهبًا. ففعل ذلك، فكانت الدنانير نحوًا من ثمانين دينارًا"."
وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- في القديم، وفيه من الزيادة:"قال جرير: فأنا ضامن لك بجيلة. فأجابته بجيلة إلا امرأة يقال لها أم كرز، فإنها قالت: مات أبي وسهمه ثابت في السواد فلا أسلم، فلم يزل بها عمر حتى رضيت وملأ كفها، فقالت: رضيت".
وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن المبارك، وهشيم، ويحيى بن زائدة، وعبد السلام بن حرب وغيرهم، إلا أن بعضهم لم يذكر قصة المرأة.
قوله:"كانت بجيلة ربع الناس"يريد ربع المهاجرين، قاتلوا الفرس بالفارسية وفتحوا العراق وأرض السواد.
وقوله:"فقسم لهم ربع السواد"أي ربع ما فتحوا من أرض السواد.
وقوله:"فاستغلوا ثلاث سنين"أي أنهم أخذوا غلتها لأنفسهم هذه [المدة] [2] .
(1) "معرفة السنن والآثار" (4/ 279) .
(2) في"الأصل": المرأة، وهو تحريف.