الأيم أحق بنفسها منه، فدل ذلك على أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار لا فرض؛ لأنها لو كانت إذا كرهت لم يمكن [له] [1] تزويجها كانت كالثيب، وكان يشبه أن يكون الكلام فيها: أن كل امرأة أحق بنفسها من وليها فإذن الثيب الكلام والبكر الصمت، ويشبه أمره أن تستأذن البكر في نفسها أن يكون على استطابة نفسها؛ لأنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وأمروا النساء في بناتهن" [2] .
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر نعيمًا أن يؤامر أم ابنته فيها".
وهذا الحديث مرسل، وهكذا أخرجه الشافعي في كتاب"أحكام القرآن"مؤكدًا لما سبق من قوله: إن استئمار البكر على سبيل استطابة نفسها.
قال: ولا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر، ولكن على معنى الاستطابة.
و"المؤامرة"مفاعلة من الأمر، أن يأخذ أمرها ويستأذنها.
وقوله:"أم ابنته"ولم يقل زوجته؛ لأن أم ابنته قد لا تكون يومئذ زوجته، ولأن الزوجة قد لا تكون أم ابنته، ولأن لفظ الحديث كذا جاء، وقد أخرجه البيهقي [3] بإسناده، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمر:"أنه خطب ابنة نعيم ابن النحام ..."وذكر الحديث في ذهابه إليه مع زيد بن الخطاب، قال: فقال:"إن عندي ابن أخ لي يتيم ولم أكن لأنقص لحوم الناس وأترب لحمي."
قال: فقالت أمها من ناحية البيت: والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحبس أمر بني عدي على ابن أخيك سفيه -أو قال: ضعيف- ثم خرجت حتى أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته الخبر، فدعا نعيمًا، فقص عليه كما قال لعبد الله بن عمر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنعيم: صل رحمك وارض ابنتك وأمها؛ فإن لهما في أمرهما نصيبًا"."
(1) ليست في"الأصل"، والمثبت من المصادر السابقة.
(2) أخرجه أبو داود (2095) ، وأحمد في مسنده (2/ 34) ، والبيهقي في الكبرى (7/ 115) من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-.
(3) أخرجه في"المعرفة" (5/ 242) .