فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2721

ولا أعلم في توقيت الخيار شيئًا يتبع إلا قول حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما لم يمسها"وفي تركها إياه أن يمسها كالدلالة على ترك الخيار، فإن أصابها، أو تراخى زمان الإمكان واعتذرت بالجهالة ففيه قولان:

أحدهما: تحلف ويكون [لها] [1] الخيار، وهو أحب إلينا.

والثاني: لا خيار لها.

وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير:"أن مولاة لبني عدي بن كعب -يقال لها: زبراء- أخبرته أنها كانت تحت عبدٍ وهي أمة يومئذ فعتقت، قالت: فأرسلت إلى حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعتني، فقالت: إني مخبرتك خبرًا ولا أحب أن تصنعي شيئًا؛ إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك. قالت: ففارقته ثلاثًا".

هكذا أخرجه في كتاب"أحكام القرآن"وعاد أخرجه فيه مرة أخرى بالإسناد واللفظ، وقال في آخره:"ولم تقل لها حفصة: لا يجوز أن تطلقي ثلاثًا".

فأورده في الأول في خيار الأمة إذا أعتقت، وأورده ثانيًا لجواز جمع الطلاق الثلاث وايقاعه.

هذا حديث صحيح، قد أخرجه مالك في"الموطأ" [2] بالإسناد، وفي آخره:"فقلت: هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق، ففارقته ثلاثًا".

قوله:"وهي أمة يومئذ"لما كانت تحت العبد.

وقوله:"فعتقت"الفعل لها، وهو مفتوح العين والتاء، وكثير ممن لا علم عنده يقول: عُتِق العبد وعُتِقت الأمة بضم العين وكسر التاء، وإنما هو أعتق وأعتقت.

وقولها:"ولا أحب أن تصنعي شيئًا"تريد ترك السرعة والعجلة فيما تجيبها

(1) سقط من"الأصل"، والمثبت من المعرفة (5/ 362) .

(2) الموطأ (1172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت