وانصرف، ولم أحتم عليه أن يأكل، وأحب لي لو فعل إن كان صومه غير واجب؛ إلا أن يأذن له رب الوليمة.
وأخرج الشافعي -رضي الله عنه- قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج -قال الشافعي: ولا أدري عن عطاء أو غيره- قال:"جاء رسول ابن صفوان [إلى] [1] ابن عباس وهو يعالج زمزم يدعوه وأصحابه، فأمرهم فقاموا، واستعفاه وقال: إن لم يعفني جئته".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- قال: أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى أبا طلحة وجماعة معه فأكلوا عنده، وكان ذلك في غير وليمة".
قوله:"وكان ذلك في غير وليمة"من قول الشافعي -رحمة الله عليه- وهذا طرف من حديث طويل صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري [2] ومسلم [3] والترمذي [4] ، ونحن نشير إلى طريق من جملة طرقهم.
قال أنس بن مالك: قال أبو طلحة لأم سليم:"قد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخذت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم. فقال: للطعام؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن معه: قوموا بنا."
(1) تكررت في الأصل.
(2) البخاري (3578) .
(3) مسلم (2040) .
(4) الترمذي (3630) .