قلت: والذي رأيته ورويته في"الموطأ" [1] : عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاري:"أنها كانت تحت ثابت"هذا اللفظ يقتضي صريحه أن رواية عمرة إنما هي عن حبيبة لأنه قال: إنها أخبرته عن حبيبة، وهذا صريح في الإسناد، وقد يجوز أن نتأول لفظة"عن"ويقال فيها: إنما أرادت عمرة أنها أخبرت يحيى بن سعيد عن شأن حبيبة، وأمرها كانت كذا وكذا، وهذا على خلاف الظاهر وإن كان اللفظ له محتملًا، وفائدة هذا القول من البيهقي [2] -رحمه الله- أن الحديث لم تروه عمرة، عن حبيبة، وإنما روته عن غيرها, ولذلك قال: وقد قيل: عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة:"أن حبيبة ..."فيكون الحديث على قول البيهقي مرسلًا، وعلى ما قلناه مسندًا عن حبيبة نفسها، ويشهد لصحة ذلك: الرواية التي أخرجها الشافعي، عن ابن عيينة ... وذكرها مسندة إلى حبيبة، وكذلك أخرجه أبو داود والنسائي.
أما أبو داود [3] فعن القعنبي، عن مالك ..."أنها أخبرته عن حبيبة".
وأما النسائي [4] فأخرجه عن محمد بن سلمة، عن القاسم، عن مالك ..."أنها أخبرته عن حبيبة".
وقد أخرج أبو داود [5] هذا الحديث أيضًا عن عمرة، عن عائشة:"أن حبيبة"كما قاله البيهقي والله أعلم.
"الغلس"ظلمة آخر الليل، و"الشأن"الحال والأمر.
(1) "الموطأ" (1174) .
(2) انظر المعرفة (5/ 441) .
(3) أبو داود (2227) .
(4) النسائي (3462) .
(5) أبو داود (2228) .