ينقضي اليتم إلا أن يكون سفيهًا أو محجورًا عليه، ولذلك قال ابن عباس: ولعمري إن الرجل لتشيب لحيته وهو ضعيف الأخذ ضعيف الإعطاء.
وأما الخمس: فهو خمس الغنيمة والفيء.
وقوله:"فأبى ذلك علينا قومنا"أي: منعونا منه ولم يعطونا إياه فصبرنا عليه، وهذا إشارة إلى ما فعله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما كثرت الفتوح والغنائم في زمانه، استكثر لهم الخمس ولم يعطهم جميعه؛ وأبوا أن يأخذوه إلا كله.
وقد أخرج الشافعي -رضي الله عنه- من رواية المزني عنه [1] ، عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن أبي الليث -مولى ابني مضيع- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع قال: ووجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو وادي القرى، وزعم أن رفاعة بن زيد وهب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدا أسود يقال له: مدعم، قال: فخرجنا حتى كنا بوادي القرى، فبينا مدعم يحط رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه سهم غائر فأصابه فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي آخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا"."
وأخرج الشافعي من رواية المزني [2] عنه: عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، فمات رجل من أشجع فلم يصل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"صلوا على صاحبكم"فنظروا إلى متاعه فوجدوا فيه خرزًا من خرز يهود يساوي [3] درهمين. وفي رواية: والله ما يساوي درهمين.
(1) السنن المأثورة (650) .
(2) السنن المأثورة (651) .
(3) السنن المأثورة (لا يساوي) .