فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 2721

كاذبا كان ذلك مع اعتقاده كفرا، وهو من أعظم أبواب الكذب، لأنه تكذيب للوحي، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أدخلت على قوم ولدًا ليس منهم، ويكفي ذلك تعظيمًا وتغليظًا. في رواية الشافعي:"إن أفرى الفرى"فجعل هذه الثلاثة أعظم أنواع الكذب بما قلنا، وفي رواية البخاري:"من أعظم الفرى"فجعلها بعضها. وجدير بها أن تكون أعظم أبواب الكذب بما قلنا.

وفي رواية الشافعي جعل الخبر عن الحدث جثة، وذلك أن المبتدأ هو:"أفرى الفرى"وذلك، والخبر هو:"من قولني"وذلك جثة، وهذا غريب في الكلام، وإنما حسن ذلك في أمثال هذا الخطاب إضافة الجثة إلى الحدث الدال على الخبر، كأنه قال: إن أفرى الفرى عني ما لم أقله، وحيث كان القول لا يصدر إلا عن قائل جاز تقديم ذكره، فقال:"من قولني"، ويجوز أن يكون في الكلام مضاف محذوف تقديره: أفرى الفرى قول من قولني، ومثله قوله -تعالى-: {وَلَكِنَّ البِرَ من اتَّقَى} [1] تقديره: بر من اتقى.

وأخبرنا الشافعي: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".

متن هذا الحديث صحيح مشهور، وقد أخرجه جماعة من الصحابة منهم: ابن مسعود وابن الزبير وأنس والمغيرة وسلمة بن الأكوع وغيرهم.

وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي [2] .

التبوأ: اتخاذ المباءة وهو المنزل تقول: تبوأت منزلًا أي: نزلته، وبوأت الرجل منزلا، وبوأت له منزلا أي: هيأته.

والمقعد: موضع القعود.

(1) البقرة: [189] .

(2) قلت: وهو من المتواتر وشهرته تغني عن تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت