والشتاء فإن زمان الصيف في بعض البلاد هو زمان الشتاء في بلاد أخرى، فقلما تخلو أرض من مطر.
والضمير في"يصرفه"راجع إلى ما في قوله:"تمطر فيها"تقديره: يصرف الله المطر حيث يشاء.
وأخبرني الشافعي رضي الله عنه: أخبرني من لا أتهم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن الناس مطروا ذات ليلة فلما أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - غدا عليهم، قال:"ما على الأرض بقعة إلا قد مطرت هذه الليلة".
عبد الله بن أبي بكر: هو عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم [1] ، والحديث مرسل.
"والبقعة": الموضع المفرد من الأرض، والجمع: البقاع.
وقوله:"ما على الأرض"إلى آخر الحديث جملة في موضع الحال من الضمير المستكن في قوله:"غدا عليهم"والعامل فيه"غدا"والتقدير: غدا عليهم قائلا كذا، أو يكون"غدا عليهم"في موضع الحال وقال كذا وكذا جواب لما، التقدير: لما غدا عليهم قال كذا وكذا، فيكون غدا عليهم بدلًا من"أصبح"التقدير: فلما غدا عليهم قال كذا وكذا.
والكل حسن والآخر أحسنها.
وهذه التقديرات إنما هي لمجيء"قال"بغير عاطف، فلو تقدمها"واو"أو"فاء"لم يحتج إلى شيء من ذلك.
وهذا الحديث من إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن المغيبات، حيث قال: إن جميع الأرض قد مطرت تلك الليلة.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا من لا أتهم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ليس السنة بأن لا"
(1) مترجم في التهذيب وغيره، قال الحافظ في التقريب: مقبول من الخامسة.