الحوار أعم من الاختلاف ومن الجدل، وصار له معنى حضاري بعيد عن الصراع؛ إذ الحوار كلمة تتسع لكل معاني التخاطب والسؤال والجواب [1] .
الحضارة: يقصد بالحضارة أو التمدن الإنتاج الفكري والمادي والسلوك العام لمجموعة معينة من الناس في حقبة زمنية معينة. ويشمل الإنتاج الفكري كافة النشاطات العلمية والأدبية والفلسفية، بينما يشمل الإنتاج المادي إنشاء البُنى التحتية والفوقية وتحقيق الثراء المادي للفرد والمجتمع، أما السلوك العام فيمثل العادات والتقاليد والقيم الفكرية والأخلاقية والمفاهيم الاجتماعية للمجتمع والسلطة الحاكمة لهذا المجتمع؛ ويشكل الدين العنصر الأهم في الحضارة.
فالحضارة: نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وتتألف الحضارة من العناصر الأربعة الرئيسة: المواد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون [2] .
حوار الحضارات: المقصود به أن يكون بين ممثلي الحضارات المختلفة لقاءات وتعاون وتفاعل ليستمع بعضهم إلى بعض؛ وليستفيد بعضهم من بعض في شؤون الحياة المختلفة، وليبلغ كل طرف رسالته الحضارية للآخر بالجدال والإقناع والبرهان، فهو بهذا يعد عملا فكريا [3] .
بالرغم من التعدد والتنوع الكبير داخل كل ما يسمى داخل البلاد الإسلامية والبلاد الغربية، فإن الحديث يتجه إلى الصراع وضرورة مواجهته بالحوار ما بين الغرب الذي تمثله النصرانية واليهودية بالرغم من الفروق الكبيرة والخلافات التاريخية المريرة بينهما من جانب وبين الإسلام من جانب ثان. ومهما حاولت الأطراف الحديث عن حوار ثقافي عام بين حضارات مختلفة فإن الجدل محكوم بهاجس ما إذا كان الإسلام يمثل تحديا للحضارة الغربية في قيمها وواقعها.
بل إن الحديث عن إجراء حوار مع الحضارات الآسيوية المختلفة التي تدور حول البوذية أو الهندوسية لا يحظى بالدرجة نفسها من الاهتمام والجدية سواء من جانب الحضارة الغربية أو من جانب الحضارة الإسلامية على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي إن حدث سيخفف من الاستقطاب الحاد ما بين (( الإسلام ) )و (( الغرب ) )
(1) أدب الحوار في الإسلام، مداخلة للمحامي محمد القدوري في مؤتمر الإيسيسكو حول أدب الاختلاف في الإسلام، موقع الإيسيسكو على شبكة المعلومات.
(2) ينظر: (( الحضارة الإسلامية بين أصالة الماضي وآمال المستقبل ) )، جمع: علي الشحود، المركز الثقافي، الدوحة، وهي مجموعة من الكتابات في سبعة مجلدات (1/ 130) .
(3) ينظر: حوار الحضارات أو العلاقة بين أمة الإجابة وأمة الدعوة، د. إبراهيم بن ناصر الناصر. التقرير الاستراتيجي الثاني مجلة البيان ص 72.