139]، والعلو هنا مربوط بالإيمان، لا العلو المربوط بالغطرسة والعرقية والجنس البشري، بل العالي هنا هو المؤمن أين يكون، وكيف يكون، ومتى يكون؟ وإذا تحقق الإيمان لدى الشخص تحقق لديه العلو، الذي يفرض نفسه على الآخرين [1] .
بل لقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - حوارًا حضره قبل البعثة؛ لأنه تحقق بموجبه نفع للآخرين، ذلكم هو حلف الفضول، وهو تحالف بين بني هاشم وبني أمية وبني زهرة وبني مخزوم، وكان في دار عبد الله بن جدعان، على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، ورد الفضول على أهلها، قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أُدعى في الإسلام لأجبت) [2] ، فظهراعتزاز الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفخره بالمشاركة في تعزيز مبدأ العدل ورفع الظلم حتى لو صدر من الكفار.
فالحوار أحد قيم هذه الشريعة موجهة نحو إقرار العدل والرحمة، ونشر قيم الدين، وبيان محاسنه، وإقامة الحجة على الناس، وتصحيح التصورات، والرد على الشبهات، ومعرفة الآخرين، والاستفادة منهم في أمور الدنيا، ودرء ضررهم عن المسلمين [3] .
معنى الإكراه:
المتأمل لمعنى الكره: يجدها تدور حول المنافاة للمحبة والرضا، وتدور كذلك حول معاني التعسير والصعوبة والإجبار والقهر والإلزام [4] .
وفي الشرع: فعل ما يوجد من المكره فيحدث في المستكره معنى يصير به مدفوعًا إلى الفعل الذي طُلب منه [5] .
وينقسم الإكراه إلى: إكراه بحق وإكراه بغير حق، والإكراه بغير حق ينقسم إلى إكراه ملجئ، وإكراه غير ملجئ.
(1) الشرق والغرب، محددات العلاقات ومؤثراتها، د. علي النملة، الرياض، ط1 (1425هـ) ، ص (205 - 206) ، وينظر:"الإسلام والآخر"، د. صابر طعيمة، مكتبة الرشد، الرياض، ط1 (1428هـ) [457] .
(2) مسند أحمد (1/ 193) ، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وينظر: سيرة ابن هشام (1/ 182) .
(3) التعامل مع الآخر شواهد تاريخية من الحضارة الإسلامية، د. إبراهيم المزيني، مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، الرياض، ط1 (1427هـ) .
(4) القاموس المحيط (1616) .
(5) القاموس الفقهي لغة واصطلاحًا، سعدي أبو جيب، دار الفكر، بيروت، ط1 (1982م) (317) .