فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 579

المبحث الثاني: دفع الشبهات حول الأسرة عمومًا والمرأة خصوصًا[1]

أولا: منزلة الأسرة في الإسلام:

تعريف الأسرة: (( الأسرة هي عشيرة الرجل وأهل بيته لأنه يتقوى بهم ) ) [2] .

وقيل هي: (( جماعة اجتماعية أساسية دائمة، ونظام اجتماعي رئيسي، وهي ليست أساس وجود المجتمع فحسب، بل هي مصدر الأخلاق، والدعامة الأولى لضبط السلوك والإطار الذي يتلقى منه الإنسان أول دروس الحياة الاجتماعية ) ) [3] .

وقيل: (( مؤسسة فطرية اجتماعية بين رجل وامرأة، توافرت فيها الشروط الشرعية للاجتماع، التزم كل واحد منهما بما له وما عليه شرعًا أو شرطًا أو قانونًا ) ) [4] .

ومن الملاحظ أن التعريف الأول وسّع من دائرة الأسرة لتشمل العشيرة، ولعل المراد الأسرة بمفهومها العام، وإلا فإن الأسرة إذا أطلقت أريد بها ما ينتج من علاقة بين الزوجين.

حث الإسلام على بناء الأسرة وتكوينها ودعا الناس إلى أن يعيشوا في ظلالها إذ هي الصورة المثلى للحياة الشريفة التي تلبي رغبات الإنسان، وهي الوضع الفطري له وللأحياء التي ارتضاها الله لحياة البشر منذ فجر الخليقة حيث قال سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] ؛ لأن في فطرة الإنسان الحاجة إلى الأسرة وجوها الظليل وفي طبيعة الحياة أنها لا تواجه بالجهد المفرد الضئيل، بل تحتاج إلى عناصر القوى وتبادل المشاعر والتعاون على حمل الأعباء ومواجهة المصاعب مما لا يفي به إلا نظام الأسرة المتينة. تلك فطرة الحياة والأحياء التي جعلها الله تعالى من سنن خلقه ومن آيات

(1) سبق الحديث حول بعض قضايا الأسرة في المبحث السابق، وسنكتفي هنا بذكر أهم ما يتعلق بالأسرة والمرأة.

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين ابن الأثير، دار الكتب العلمية بيروت، ط1 (1418هـ) تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة (1/ 51) .

(3) دور التربية الإسلامية في مواجهة التحديات الثقافية للعولمة، صلاح الحارثي، مكتبة السوادي، جدة، ط1 (1424هـ) (250) .

(4) قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية، د. فؤاد العبد الكريم، مرجع سابق، (439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت