يزعم بعضهم أن للنصرانية تأثيرًا على الإسلام، وأن بعض تعاليم الإسلام إنما أخذت من النصرانية، وهذا كذب وافتراء، إذ المفاصلة الواضحة في مسألة الشرائع والعبادات في دين الإسلام عن غيره من الأديان واضحة بينة، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمخالفة أهل الأديان الأخرى في مواضع كثيرة حتى لا يختلط الأمر، أو يعتقد بعض الجهال أن هناك تداخلًا بين الإسلام وغيره من الديانات في مسائل مستفادة منه، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ من النصارى عندما التقى بعضهم في رحلاته التجارية، {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] ، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] ، فلا يمكن بحال أن يكون هناك تأثر بالأديان الأخرى، لكن هناك تكامل جاء الإسلام ليقره ويتمه -كما سبق- وهذا ليس دليلًا على التأثر.
وأما الآثار المرفوضة [1] ، التي سرت بين المسلمين فهي كثيرة في الفرق المنتسبة إلى الإسلام، فهناك فرق أخذت الادعاء القائل بأن للإسلام ظاهرًا وباطنًا، وأن لكل تنزيل تأويلًا، وبالغت في هذا التأويل حتى جعلته هو الأصل والقاعدة، حتى سميت فرقة (( الباطنية ) )، وهي متأثرة بعقائد الشرك القديمة [2] .
كما عقد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بداية كتابة (( منهاج السنة ) )مقارنة بين عقائد الشيعة واليهود [3] .
وفي عقائد الصوفية تأثر واضح ببعض الأديان والمعتقدات الباطلة، بل إن مصادر التلقي عند بعض فرقهم الغالية ليست من الإسلام في شيء، بل هي
(1) الحديث في هذا الباب منصب على الآثار الإيجابية بين الطرفين بحكم قبولها حضاريًا، أما الآثار المرفوضة، فليست مجالًا للحديث، لذا أعرض الباحث عنها، ولأنها أكثر من أن تحصر، فقد صدرت مجلدات كثيرة فيها.
(2) وقد فضحهم الغزالي رحمه الله في كتاب (( فضائح الباطنية ) )المكتبة العصرية، جدة، ط1 (2001) ، تحقيق: محمد قطب، وينظر: (( الحركات الباطنية في العالم الإسلامي عقائدها وحكم الإسلام فيها ) )د. محمد الخطيب مكتبة الأقصى، عمان، ط1 (1402) .
(3) منهاج السنة النبوية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مؤسسة قرطبة، الرياض، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، ط1 (1406هـ) (1/ 10 - 12) .
وينظر: تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة، د. عفاف مختار، مكتبة الرشد، الرياض، ط1 (1421هـ) .