فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 579

والبحرية، واحتكار بعض المنتجات والصناعات، ومع ذلك فقد كانت الاستفادة التجارية لبعض الأساليب والطرق التجارية ظاهرة رغم ضراوة بعض الحروب التي تحل بالمسلمين وصعوبتها [1] .

الفصل الثالث: آثار حوار الحضارات على الحضارة الغربية

تمهيد:

المنصفون من العالمين الإسلامي وغير الإسلامي يعترفون بحق أن الحضارة الإنسانية المعاصرة كانت وما تزال مدينة للحضارة الإسلامية وإسهاماتها الكبيرة في التقدم الحضاري، ويؤكدون أن الإسلام هو الرافد الأعظم لهذه الحضارة (( فالدارس لبنيان الحضارات الإنسانية المختلفة، لا يمكنه أن يتنكر للدور الحضاري الخلاق الذي لعبه العرب والمسلمون في النهضة العلمية لأوربا الحديثة ) ) [2] ، بل إن بعضهم يعترف للإسلام بقدرته العظيمة، وأن عبقرية الإسلام وقدرته الروحية لا يتناقضان البتة مع العقل، كما هو الحال في الأديان الأخرى، بل ولا يتناقضان مع الفلسفة الوضعية نفسها؛ لأن الإسلام يتمشى أساسًا مع واقع الإنسان، كل إنسان، بماله من عقيدة مبسطة، ومن شعائر عملية مفيدة [3] .

ويقول آخر: (( إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد - صلى الله عليه وسلم - إليها، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيون أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة ) ) [4] ، ويقول آخر: (( إن أوربة مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية ... بل إن قانون نابليون منقول عن كتاب فقهي في مذهب الإمام مالك ) ) [5] ، وقبل الإشارة إلى بعض الآثار التي حصلت للحضارة الغربية، لابد من ذكر بعض خصائص الحضارة العربية الإسلامية (حضارة الحضارات) التي احتلت الأخلاق فيها مكانة بالغة الأهمية بوصفها إحدى أهم الغايات الأساسية التي استهدف تحقيقها، وذلك لكي يرتفع الإنسان بإنسانيته إلى المنزلة اللائقة به، ومن هذه الخصائص:

1 -حضارة إيمانية، فهي تستند إلى ربط هذا الوجود بأسره بخالق واحد - سبحانه وتعالى -، وأنه هو الموجد لهذا الكون من العدم، فأساس هذه الحضارة هو العقيدة التي تتعاقب

(1) الحركة الصليبية، د. سعيد عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط7 (1997م) [2/ 999] .

(2) نظرات إسلامية للإنسان والمجتمع خلال القرن الرابع عشر الهجري، رشدي فكري، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1 (1980م) ص: 31، والقائل لما بين القوسين هو المستشرق (سان سيمون) .

(3) المرجع السابق (32) ، والقائل هو (أوجست كونت) .

(4) معالم الحضارة الإسلامية وأثرها في النهضة الأوربية، عبد الله ناصح علوان، دار السلام، القاهرة، ط2، (1404هـ) ص (15) ، والقائل هو عميد كلية الحقوق بفيينا (شبرل) .

(5) المرجع السابق ص (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت