فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 579

بالإسلام ودعوة غير المسلمين إليه وبيان فضائله ومزاياه والدفاع عنه وكشف الشبهات التي تثار حوله.

مشكلة البحث:

تنبع مشكلة هذا البحث من محاولة بيان وتوضيح مفهوم حوار الحضارات والعمل على كشف المواقف المتنوعة تجاهه تبعًا للاختلاف في تحديد مفهومه، حيث تباينت الرؤى حوله بين معتقد أن حوار الحضارات هو نفسه الدعوة إلى تقارب الأديان، وبين مسطح للموضوع مناد به دون أي ضوابط أو احترازات، وفي المقابل تغيب عند كثير من الباحثين ضوابط هذا الحوار ومجالاته وأسسه وفق العقيدة الإسلامية المستنيرة بالكتاب والسنة وما صح من الآثار وأقوال العلماء المعتمدين وهذا ما سعى الباحث إلى رصده وضبطه.

حدود الدراسة:

اقتصر البحث على تحرير مفهوم حوار الحضارات، ومن ثم بيان حقيقته، وإزالة كثير مما يحيط بهذا المفهوم من شبهات ولبس، وذلك من خلال بيان أصوله وضوابطه ومجالاته، ثم آثاره، وفق دراسة عقدية موضوعية، مستعرضا أبرز المراكز والمؤتمرات التي عقدت من أجله خلال الفترة الزمنية من عام 1980م وحتى عام 2007 م، باعتبارها المراكز المؤثرة من حيث القرارات والمطبوعات والانتشار مع الاقتصار على الحضارتين الإسلامية والغربية.

مصطلحات البحث:

الحوار: مادة (حَ وَرَ) في اللغة متعدد المعاني، وتدور في مجموع ما وردت فيه حول معنى الرجوع والمراجعة والرد، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّنْ يَحُورَ} [الانشقاق: آية (10) ] ومنه المجاوبة والمحاورة، قال تعالى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف: آية (34) ] ، وحاور فلان فلانًا إذا حدثه وجاوبه. فهي مستوعبة لكل أنواع التخاطب وأساليبه، سواء كانت منبعثة من خلاف المتحاورين أم عن غير خلاف؛ لأنها إنما تعني المجاوبة والمراجعة في المسألة موضوع التخاطب [1] .

وبعبارة أخرى: فإن الحوار لا يكون إلا بين أطراف متكافئة تجمعها رغبة مشتركة في التفاهم [2] ، ولا يكون نتيجة ضغط أو ترهيب أو ترغيب، ولذلك كان

(1) ينظر: لسان العرب، محمد بن منظور، مكتبة الرشد، الرياض، ط6 (1417هـ) (3/ 387) .

(2) ينظر: (مقدمة إلى الحوار الإسلامي المسيحي) ، محمد سماك، دار النفائس، الأردن، ط1 ص (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت