المبحث الثاني
إقامة العدل
المطلب الأول: تعريف العدل في اللغة والاصطلاح
أولًا: العدل لغة: مادة (ع. د. ل) أصلان صحيحان، أحدهما يدل على استواء، والآخر يدل على اعوجاج، فالأول العدل من الناس: المرضي المستوى الطريقة، يقال هذا عدل، وهما عدل، والعدل: الحكم بالاستواء، والمشرك يعدل بربه كأنه يساوي به غيره وهو المعنى الأعوج [1] .
والعدل ما قام في النفوس أنه مستقيم، وهو ضد الجور، عدل الحاكم في الحكم يعدل عدلًا وهو عادل، ومن أسماء الله تعالى: العدل، وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم ... والعدل كلمة تطلق ويراد بها التوسط في الأمور كلها بقدر الطاقة والإمكان [2] .
والعدل والمعادلة: لفظ يقتضي معنى المساواة، ويستعمل بمعنى المضايفة [3] .
ثانيًا: العدل اصطلاحًا:
العدل هو ما تحرى به الحق من غير ميل إلى طرف من الطرفين أو الأطراف المتنازعة فيه أو المتعلقة به.
والعدل قوام الدين والدنيا، وهو في الإسلام عام لكل زمان ومكان وأشخاص، فقد أمر الله تعالى عباده بالعدل في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] وهو عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وهو الاستقامة على طريق الحق باجتناب ما هو سيئ وظلم [4] .
فيكون مدار معنى العدل في الاصطلاح، الاستقامة التامة قولًا وفعلًا وحكمًا.
وقد عرفه الباحثون في القانون: (( القواعد القائمة إلى جانب قواعد القانون الأصلي مؤسسة على وحي العقل والنظر السليم وروح العدل الطبيعي بين الناس ) )والشرائع القديمة استقت مبادئ العدالة من هذا المصدر الذي هو العقل وشعور العدل في النفس، ولكن هذا المصدر اتخذ صورًا مختلفة تبعًا
(1) معجم مقاييس اللغة (4/ 247) .
(2) لسان العرب (11/ 430) .
(3) المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني (325) مرجع سابق.
(4) التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، دار المعرفة، بيروت، (2007م) ، اعتنى به: عادل أنور خضر ص (191) .