فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 579

الفصل الثاني

الأهداف الثقافية

المبحث الأول

نشر ثقافة الحوار الصحيح بين المسلمين وغير المسلمين

لقد انفرد الإسلام بتفعيل المبادئ الثابتة التي ينبغي أن يقوم عليها أي حوار ناجح وتحديدها، مما يؤدي إلى تحقيق الأهداف المطلوبة منه، ولا سيما الحوار السياسي الذي يختص بشؤون المجتمع والدولة، ويشمل أمور الدين والدنيا، وإن كان أغلب هذه المبادئ موجودًا في الأديان السماوية الأصلية قبل تحريفها، لكن الإسلام أصّلها وأكّدها وكمّلها.

وعند الحديث عن نشر ثقافة الحوار الصحيح بين المسلمين في المجتمعات الإسلامية لابد أن نعترف أن هذه المجتمعات غير ناضجة تجاه الحوار، وأن مشكلة التحاور فيما بين أتباعها كبيرة، ولابد من الإسهام المتواصل لإعادة نشر ثقافة الحوار الصحيح، وهي ثقافة أصيلة من الكتاب والسنة وتراثنا الإسلامي الكبير، فليست ثقافة وافدة أو مستنسخة، وإنما هي ثقافة ديننا العظيم.

ويمكن نشر ثقافة الحوار الصحيح بين المسلمين من خلال مجموعة من الأسس [1] :

1 -التأكيد للناشئة على أن الآخر موجود في هذه الحياة، فإذا أراد محاورة طرف آخر، فلابد أن يؤمن أن له وجودًا ورأيًا وكيانًا مختلفًا عن غيره، إذ إنه من الاستهانة أن يتعامل الإنسان مع شخص آخر أو جهة على أساس أنها تمثل ثقلًا معينًا، وهو يشعر في قرارة نفسه بعكس ذلك، ومهما حاول إخفاء هذا الشعور السلبي، فسوف يبرز بشكل إرادي أو غير إرادي، وعند ذلك سيؤدي إلى رد فعل سلبي لدى الطرف الآخر، وربما يؤدي إلى القطيعة، فضلًا عن أن التعامل مع الناس بهذا الأسلوب يتنافى مع مبادئ الأخلاق الإسلامية، بل ومع الطبيعة البشرية التي أوجدها الله سبحانه وقررها في كتابه العظيم: وَلَا يَزَالُونَ

(1) في التمهيد ذكرت بعضها وهي عامة في كل حوار، وهنا أشير إلى بعضها إشارة، ويمكن الرجوع إلى (( آداب الحوار والمناظرة ) )على جريشة، دار الوفاء، المنصورة، مصر، ط1 (1410هـ) ، (( كيف تحاور ) )د. طارق الحبيب، دار المسلم، الرياض، ط2 (1416هـ) ، (( منهج الجدل والمناظرة ) )عثمان حسن، دار إشبيليا، الرياض، ط1 (1420هـ) , وينظر: (( أصول الحوار ) )د. بن حميد، و (( آداب الحوار ) )د. العمر، و (( الحوار ) )المغامسي، مراجع سابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت