فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 579

منها إلا الإيمان بالمسيح [1] .

ومهما قررت المجامع الدينية والمؤتمرات الكنسية عندهم من وحدة الأصل الإنساني، فالواقع والمشاهد يخالف ما قرروه، فالاستعلاء على الشعوب الضعيفة عبر الاستعمار الحديث، وسحق ملايين البشر البائسين، كل ذلك وأشباهه شاهد على مخالفة تلك القرارات المزعومة [2] .

إذن وحدة الأصل الإنساني تعتبر منطلقًا عظيمًا، وأصلًا مهمًا في أي حوار حضاري، لا بد أن يصبح سمة لجميع المتحاورين، يدفعهم إلى عدم الاستعلاء والترفع أو احتقار الآخرين بسبب لونهم أو جنسهم أو موطنهم [3] .

المطلب الثانى: الحق في الحرية

الحرية لغة: الحرية اسم، تقول: حَرار: مصدر حَرَّ، يَحَرُّ: إذا صار حرا ... والحر نقيض العبد، والجمع أحرار وحرار، والحرَّةُ نقيض الأمة، وحرره أعتقه، يقال حر العبد: يحر حرارة أي صار حرا، وتحرير الرقبة: عتقها، وتحرير الولد: إفراده لطاعة الله عز وجل، وخدمة المسجد، قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35] أي خادما يخدم في متعبداتك [4] .

والحر: كل شيء فاخر من شِعْر أو غيره .. والحر من الناس: أخيارهم وأفاضلهم ..

يقال: هو من حرية قومه أي من خالصهم. والحر الفعل الحسن. والحرة: الكريمة من النساء.

وتحرير الكتابة: إقامة حروفها وإصلاح السقط. وتحرير الحساب: إثباته مستويا لا غلط فيه ولا سقط ولا محو.

إذًا نحن نرى مدلولات الحرية تدور حول الكرامة، التقدير، العفة، الشرف، الاستقامة، الخيرية، الفضل، الفعل الحسن، وكل شيء فاخر وقيم.

(1) نظرات إسلامية في مشكلة التمييز العنصري، مرجع سابق (60 - 62) .

(2) وقد قام الباحث بزيارة المتحف الوطني بالبرازيل وشاهد من التقارير المذهلة التي أثبتت ما فعله الجنود البرتغال بالعبيد السود، وخصص لذلك برنامجًا متكاملًا، كما أنتجت السينما الغربية سلسلة فلم (الجذور) للروائي الأمريكي ألكس هايلي. ينظر: (( الفرق المعاصرة المنتسبة للإسلام في أمريكا وأثرها العقدي ) )رسالة ماجستير، فهد السنيدي، كلية التربية، قسم الثقافة الإسلامية، الرياض (1426هـ) .

(3) الشرق والغرب، علي النملة، مرجع سابق، ص (55) وما بعدها، فقد تحدث عن نظرة الغرب إلى الآخر غير الغربي، وأنها قائمة على الفوقية والاستعلاء.

(4) تفسير الطبري (6/ 331) ، وابن كثير (2/ 33) . مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت