تمهيد:
الأهداف جمع هدف: يقال لكل شيء دنا منك وانتصب لك واستقبلك، والإهداف الدنو منك والاستقبال لك والانتصاب، ويطلق الهدف على الشيء المشرف من الأرض البارز لك [1] ... فالأهداف أمور ترغب في تحقيقها والوصول إليها، وهي بمعنى الغاية التي تريد أن تنالها، فلكل فعل في الحياة هدف وغاية إما أن يكون حسنًا أو قبيحًا، ومن تلكم الأعمال في الحياة ما يفعله الإنسان من حوار مع الآخرين، فهو يهدف من حواره إلى أمور ومكاسب يسعى لتحقيقها والحصول عليها.
وهذا هو موضع حديثنا، فثمة أهداف كبرى في حوار الحضارات ينبغي أن نحققها، منها ما هو ديني، ومنها ما هو ثقافي، ومنها ما هو اجتماعي أو سياسي، وآخر اقتصادي - حسب التقسيم الموضوعي-.
وسأحاول هنا أن أبرز أهم هذه الأهداف في إشارة سريعة؛ لأن هذا البحث لا يقصد التوسع في هذه الأهداف، فلها مجالاتها وأماكنها، بل نكتفي هنا بالإشارة إليها من حيث إبراز نظرة الإسلام لهذا الهدف، ونظرة غير المسلمين له فيما يخصهم أو فيما يخص الإسلام، مع توجيه الأهداف إلى ما يخدم المسلمين في الحوار.
ولذلك يجب أن تكون الأهداف متناسبة مع المكانة السامية للحوار الحضاري الذي يُعنى بشأن الأمة وبنائها وارتقائها، وهذا يؤمن لها إدراك المسارات الصحيحة لمواصلة الرسالة، وهو هدف عظيم يسعى المسلم لتحقيقه من خلال أهداف ترتقي إلى أهمية هذا الأمر.
(1) لسان العرب (9/ 435) .