الذين عاشوا الأخوة في الله وجدوا الطمأنينة والسلام في عالم يعاني من القلق والتوتر، وتيقنوا أن الأخ الحقيقي ليس بالضرورة أن تلده أمك، فنعموا بإخوة لهم في مشارق الأرض ومغاربها يقفون معهم وإن لم يروهم أو يعرفوهم، وهذه أعظم ثمرات هذه الأخوة في ظل حضارة ساهمت في تفكيك علاقات الناس، وجزأت الأوطان والأرواح، وأثرت في صياغة الأخلاق.
ولعلنا نسوق بعض النقاط التي تبين أهمية الأخوة الإيمانية في حوار الحضارات:
1 -مع التمزق الذي يشهده العالم نتيجة الانغماس في الحضارة بكل صورها، لا بد من البحث عن رباط يخفف هذا التمزق، ولا يمكن أن يوجد هذا الرباط أو أن يفرضه بشر، بل هو رباط الدين الذي أنعم الله به على المؤمنين، حيث يشعرون بالجسد الواحد والتداعي إلى سد الثغرات وإزالة التشوهات، فكلما عصفت المادية بالإنسان وجد معه أخوة يعيشون لحظات حياته، ويذكرونه بهدف وجوده في هذه الدنيا.
2 -الأخوة الإيمانية تحمي المجتمع من أشكال الانحراف ومن أمراض الضعف الحضاري بحيث يستمر هذا المجتمع في قوته وعطائه، وبخاصة أن المجتمعات المعاصرة ما عادت تأبه إلا بالقوي، أما الضعيف فليس له في ميدان الحضارات مقام. والأخوة الإيمانية أوثق السبل لتحقيق هذا المطلب، وخدمة قضايا الحوار الحضاري وإحداث النهضة الاجتماعية التي ننشدها لمجتمعاتنا الإسلامية.
3 -الأخوة الإيمانية تدفع جميع الطبقات في المجتمع الإسلامي إلى العطاء وصنع الحضارة والمساهمة في حوار حضاري بناء، فهم يشعرون أنهم جزء من المجتمع، لا فرق بينهم وبين غيرهم، تجمعهم جميعًا رابطة الأخوة، ويدفعهم الإيمان إلى البذل والتضحية ... إذ لا يوجد في المجتمع الإسلامي طبقات، كما عرف ذلك في المجتمع الغربي في العصور الوسطى.
4 -الأخوة الإيمانية تحقق نصرة المظلوم والوقوف معه، وهذا يسهم في أن تكون الدول الإسلامية معنية بهذه النصرة، فتقف مع بعضها من منطلق هذه الأخوة، فيتحقق لها مع وحدتها القوة والمنعة، وتدلف إلى الحوار الحضاري بكل تمكين.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) ، قالوا: يا رسول الله، هذا
(1) مستقاة من عدد من المقالات المتخصصة في هذا الجانب، وبعضها على شبكة المعلومات، ينظر (( الإسلام وحوار الحضارات ) )، مكتبة الملك عبد العزيز، مرجع سابق، نضرة النعيم (2/ 116) مرجع سابق.