1 -الأخوة لغة واصطلاحًا:
الأخ من النسب معروف، وهو من جمعك وإياه صلب أو بطن، وقد يكون الصديق أو الصاحب ... ويطلق على إخوة النسب أو الصداقة إخوة وإخوان، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، وقوله تعالى: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] .
قال بعض النحاة: سمي الأخ أخًا لأن قصده قصد أخيه، وأصله من وخى أي قصد، فقلبت الواو همزة. وآخى الرجل مؤاخاة وإخاء ووخاء [1] .
أما الاصطلاح: فقيل: هو مشاركة شخص لآخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع، ويستعار لكل مشارك لغيره في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو غير ذلك من المناسبات.
2 -التأصيل العقدي للأخوة الإيمانية [2] :
تستمد القيم الإسلامية روعتها وجلالها من كونها صادرة من لدن حكيم خبير، وتكتسب قوتها وفعاليتها من ارتباطها بالعقيدة، وتفيض بركتها بسبب توافر الإخلاص واليقين في نفوس المسلمين المتحلين بها الناهلين من نبعها. وقد حاول كثير من الفلاسفة وضع تصور للقيم الأخلاقية، ورسم صورة للمجتمعات الفاضلة، فجاءت محاولاتهم مرتبطة بما جبل عليه الإنسان من جهل وظلم وضعف من ناحية، ومن ناحية أخرى لم تجد التطبيق على الواقع - على قصورها - لانعدام الدافع والمحفز للتحلي بهذه القيم.
ومن المعاني العظيمة التي دعا إليها الإسلام ورعاها، معنى الأخوة ... فقد قرر سبحانه وتعالى هذا المبدأ في القرآن الكريم في قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، فهذا رابط يجب أن يستشعره كل من اتصف بصفة الإيمان وتمتع بعقد الإسلام نحو بقية المسلمين؛ رابط يستجيش عاطفته الدفاقة تجاه إخوانه
(1) لسان العرب، مرجع سابق (14/ 2319) .
(2) ألفت كتب كثيرة، وقد أشرت هنا إلى الموضوع إشارة مستفيدًا من المراجع الآتية: (( أخوة الإسلام فوق مستوى الخلاف ) )، محمد بن عبد الله الحكمي، دار المجتمع، جدة، ط1. (( إنما المؤمنون أخوة ) )، حسن زكريا، مكتبة الإيمان، دمشق، ط1 (1410هـ) ، و (( الحب في الله وحقوق الأخوة ) )، أحمد مزيد، دار ابن حزم، بيروت، ط1 (1424هـ) .
كما ألف الأولون مجموعة من الكتب حول الموضوع، منها: (( أدب الدنيا والدين ) )للماوردي، و (( كتاب الإخوان ) )، لابن أبي الدنيا.