أولًا: معنى التبعية الاقتصادية وكيف تأسست في الأمة الإسلامية [1] ؟
-يطلق تعبير التبعية الاقتصادية: على وصف حالة اقتصاد بلد من البلدان، ويعني بذلك مختلف أشكال الالتحاق والخضوع التي تميز علاقة هذا الاقتصاد باقتصاد أقوى يهيمن عليه، ويستغل ثرواته ولو لم يكن التابع فقيرًا، بل قد يكون غنيًا يملك ثرواتٍ هائلة لكنه تابع لغيره.
ويرى بعض المحللين لظاهرة التبعية الاقتصادية التي تسيطر على أغلب الدول الإسلامية أنها تمثل صورة من صور التبعية السياسية.
وهذه التبعية جزء من صور الاستعمار الذي حل على الدول الضعيفة وجعل منها تابعًا في كل شيء بما في ذلك فرض الرأسمالية الغربية على هذه الدول، التي جعلت الدولة الضعيفة تتبع للدولة القوية في كل شيء، لأن النظام الاقتصادي هو العصب المحرك لحياة الدول، وهو الذي يفرض المصطلحات ويؤجج الصراعات ويتفرد بالحقائق، بل ويرسم خط الحوار الحضاري حسب الهيئة التي يراها [2] .
ولم يختلف اثنان من مؤرخي الغرب المنصفين أن المستعمر الغربي كان ولم يزل ينظر إلى ثروات الشرق بعين الشراهة والحسد، وأن هذه الشراهة وهذا الحسد هما اللذان تحكما قرونًا طويلة في علاقة الغرب بالشرق في الماضي في فترات الاستعمار الذي فرض بالقوة هذه التبعية [3] ، ثم في الحاضر من خلال مجموعة من النظم والقوانين الاقتصادية التي جعلت الدول الإسلامية تابعة
(1) التبعية الاقتصادية في الدول العربية وعلاجها في الاقتصاد الإسلامي، د. عمر بن فيحان المرزوقي، مكتبة الرشد، الرياض، ط1 (1426هـ) ، [وغالب هذا المبحث من هذه الرسالة العلمية المقدمة لنيل درجة الدكتوراه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1416هـ] .
(2) الإسلام والرأسمالية وصراع الحضارات، إبراهيم عبد الرحمن زيدان، دار الفرقان، الأردن، ط1 (1427هـ) (175 - 190) (( حيث ربط بين فكرة الصراع والرأسمالية، وأثبت تهافت مستويات الرأسمالية عقديًا وفكريًا، وخلص إلى أن حوار الحضارات المعاصر لا يساوي الحبر الذي يكتب له لأنه في ظل هيمنة واستعلاء غربي ) ). وهذه نظرة تشاؤمية تنسف جهودًا كثيرة ونجاحات أخرى.
(3) العرب: تاريخ ومستقبل، جان بيرك، ترجمة: خيري حماد، طبع الهيئة المصرية العامة للتأيف، القاهرة (1971م) ، ص (44) .