للغرب اقتصاديًا، ومن أهم هذه الأمور وأخطرها:
1 -نظرية التبادل الدولي التي تقوم على أساس أن كل دولة لها ميزة نسبية، ومن الأفضل لها أن تتخصص فيما تتميز به، فمثلًا المملكة العربية السعودية لديها ميزة في إنتاج النفط الخام، فمن الأفضل لها لتحقيق أكبر المكاسب في تجارتها الدولية أن تتخصص في إنتاج النفط وتصديره، وتكتفي باستيراد ما تحتاجه من الدول الأخرى ذات الميزة النسبية في أشياء أخرى مثل السيارات والطائرات والأجهزة ونحو ذلك، ومن الواضح أن هذه النظرية التي ما زالت تدرس حتى الآن في مدارس الاقتصاد تقوم على أساس تكريس التبعية الاقتصادية.
وتطور الأمر إلى إجبار الدول التابعة (المستعمرات) أن تبقى مصدرًا رخيصًا للمواد الأولية وسوقًا للمنتجات الصناعية، لا سيما وأن الأسس التي يقوم عليها الميثاق الاستعماري تساعد على نجاح هذه المهمة [1] .
2 -الاستثمارات الأجنبية داخل الدول الإسلامية، حيث تدفقت الاستثمارات بشكل كبير، وأوحى المستعمر لهذه الدول أنها لن تستطيع النهوض والعمل الاقتصادي إلا بمساندة المستثمر الأجنبي، الذي أمسك بزمام الأمور في شركات التنقيب والإعمار والاسثمارات الزراعية والمائية ونحوها.
وظاهر أمر هذه الاستثمارات خدمة الدول الفقيرة لكن الباطن يدل على توجيه التلوث إلى هذه الدول واستغلال العمالة الرخيصة وتوفر مصادر الطاقة الرخيصة التي تسهم بدورها في تخفيض تكاليف الإنتاج الذي يعاد تصديره إلى الدولة الأم، مع أن الصناعات التي تستثمر في الدول التابعة هي صناعات رخيصة (غير حيوية) ومضرة، بينما تستحوذ الدولة القوية بالصناعات الأساسية والحيوية [2] .
3 -البعد عن تطبيق الاقتصاد الإسلامي، واللهث وراء تطبيق أنظمة بشرية أثبتت الأيام تهالكها وتدهورها، مما جعل الدول الإسلامية أسيرة هذه الأنظمة تابعة لها، تعجز عن الفكاك منها.
بل إن هذا الأمر أحدث عدم استقرار سياسي في هذه الدول (التابعة) ، وجعل منها بؤرة للفتن والحروب والمشكلات والويلات، والأمثلة على هذه الدول كثيرة!!.
(1) قضية التصنيع في إطار النظام الاقتصادي العالمي الجديد، محمد عبد الشفيع، دار الوحدة، بيروت، ط1 (1981م) ، (12 - 17) .
(2) الرأسمالية تجدد نفسها، د. فؤاد مرسي، إصدارات عالم المكتبة، الكويت، ط1 (1990م) ، (236 - 240) ، وينظر: (( الشركات الدولية: النشاط وتصنيع الدول النامية ) )د. محمد إبراهيم عبد الرحمن، معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، القاهرة، (1989م) .