اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [آل عمران: 113] .
والمسلم رائده الحق، والحكمة ضالته، فهو يأخذها ويقر بها بلا غضاضة، من أي طريق جاءت، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي هريرة عن الشيطان مصدر الشرور والآثام: «صدقك، وهو كذوب، ذاك شيطان» [1] .
وعلى هذا الأدب درج أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقروا لمخالفيهم ما عندهم من صور إيجابية، قال المستورد القرشي وهو عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس» . فقال له عمرو: أبصر ما تقول! قال: أقول ما سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالًا أربعًا: «إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك» [2] .
وكذا أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي بما فيه من خلال الخير، وهو يومئذ على الكفر، فقال لأصحابه: «إن بالحبشة ملكًا لا يظلم عنده أحد، فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجًا» [3] .
سادسًا: التركيز على نقاط الاتفاق والانطلاق منها لتقرير نقاط الاختلاف
لابد من تحديد نقاط الاتفاق في الحوار بين الأطراف المتحاورة - لاسيما حوار أهل الأديان المختلفة - فعندما يحددون مثلًا أن الأديان جميعها تتفق حول نقاط بعينها مثل تحقيق العدل والسلام والمحبة والتعايش السلمي بين البشر والعدالة المطلقة، يتم تحديد نقاط الاختلاف بين هذه الأديان في سبيل تحقيق هذه الأهداف النبيلة [4] .
ولا يجوز التنازل عن الرأي أو التفريط فيه ما دام المسلم على حق ودراية كاملة بصدق قضيته التي هي عنوانه وشخصيته، مهما كان الطرف الآخر.
فمن المصلحة ألا يبدأ الإنسان الحوار بقضية مختلف فيها، بل يبدأ بموضوع متفق عليه، أو بقاعدة كلية مسلَّمة أو بدهية، ويتدرج منها إلى ما يشبهها أو يقاربها، ثم إلى مواضع الخلاف.
1 -حوار الدعوة:
إن البشرية التي يغرق معظمها في طوفان العولمة، أو التغريب والهيمنة
(1) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (3275) .
(2) رواه مسلم، كتاب الفتن، باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس (7179) .
(3) ذكره ابن إسحاق في سيرته، وينظر: فتح الباري 7/ 188.
(4) وسيأتي الحديث عنها في مجالات حوار الحضارات.