-الإسلام في اللغة معناه: الاستسلام والمذلة والخضوع والتسليم بما يؤمر به الإنسان أو ينهى عنه [1] .
وفي الشرع: يأتي على حالين: الأول: يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان فحيثما أطلقت كلمة الإسلام، ولم يقترن بها لفظ الإيمان فحينئذ يراد بها الدين كله.
أما إذا أطلق الإسلام مقترنًا بالإيمان فينصرف فقط إلى الأعمال والأقوال الظاهرة.
فالإسلام هو الاستسلام لله - عز وجل - بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك. وقد دلت النصوص الشرعية على أن الإسلام له معنيان:
1 -المعنى العام: وهو الدين الذي بعث الله به جميع الأنبياء، كما قال - سبحانه وتعالى - عن نبيه نوح: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 72] ، وقال عن إبراهيم: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 131، 132] .
2 -المعنى الخاص: وهو ما بعث الله به نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الشريعة التي خصه بها، وخص أمته بها من القرآن والسنة، حيث أصبح الدين حقيقة عرفية يطلق على مجموع عقائد وأعمال جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] فهذا التعبير يدل على صيغة الحصر، أي لا دين إلا الإسلام، ثم إنه قال: (عند الله) ، فهو لا يعتبر عند الله دينًا إلا إذا كان ذلك المتَّبَع هو دين الإسلام [2] .
وهذا الدين الإسلامي هو الدين الخاتم، وهو الدين العالمي لجميع الخلق، كما قال - سبحانه وتعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] ،
(1) لسان العرب (12/ 293) .
(2) التحرير والتنوير، مرجع سابق (3/ 188 - 192) .