فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 579

والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أنها مساوية لها، أو أنه يجوز التحاكم إليها، ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببًا في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه، دونه أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى. ويدخل فيه أيضًا -أي في نقض الإيمان - من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق، أو رجم الزاني المحصن، لا يناسب العصر الحاضر، ويدخل في ذلك أيضًا كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما - وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة - لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرمه الله إجماعًا، وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالزنا والخمر، والربا، والحكم بغير شريعة الله، فهو كافر بإجماع المسلمين )) [1] .

ولذا فإن على المسلمين حال دخولهم الحوار الحضاري أن يكونوا مسلحين بالعزة لدينهم، والولاء لله ورسوله والمؤمنين، فلا يتنازلون عن حكم الله، ولا يسقطون في مغبة الخذلان التي دعت بعض المنتسبين للإسلام أن يوقع المعاهدات التي تبيح الزنا والخمر والمحرمات في المجتمعات الإسلامية بدعوى الحوار الحضاري، ومن ذلك نقل هذه القوانين والأنظمة إلى البلاد الإسلامية تحت وطأة الضعف والاستكانة.

-إن تعزيز مفهوم الولاء والبراء في الحوار يصل إلى كل المستويات، حتى على المستوى الشخصي في مجرد سماع أو حضور الباطل، فإن المسلم مأمور أن يعيش الولاء والبراء في كل لحظة، حتى إذا سمع لغوًا أو باطلًا يطال دين الله فلا يقبل به ولا يرضاه {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140] .

إن تعزيز مفهوم الولاء والبراء في نفوس المسلمين هو من أعظم الأهداف التي يجب أن نحققها حال دخولنا معترك حوار الحضارات، فإذا شعرنا أننا سنخسر هذا الجانب فمعنى ذلك أن أهم أهداف الحوار قد سقطت من حسابنا.

(1) مجموع فتاوى ومقالات بن باز (1/ 137) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت