فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 579

-تعزيز مفهوم الولاء من خلال التعليم، ولكن وفق الضوابط الشرعية التي تعزز المفهوم في نفوس المتلقين دون إخلال ببقية النصوص الدالة على حسن المعاملة والبر والإحسان إلى الآخرين.

لقد وجد في بداية القرن العشرين رجالات من أبناء أمتنا تربّوا على موائد الغرب وثقافته من خلال البعثات العلمية والمدارس الغربية في الأوطان العربية، فكان لهؤلاء دور بارز في تحويل التفكير في الأمة إلى إضعاف مفهوم الولاء والبراء، بل التمكين لتقوية الولاء للغرب وحضارته، من خلال العبث في ميادين التعليم في الوطن الإسلامي، واقتلاع الجذور الإسلامية من المناهج أو التوجهات الفكرية، وقطع صلة الجيل المعاصر بالأجيال الإسلامية السابقة التي سطرت أمجاد الأمة، وحفظت تراثها، وهذا يعني الانقضاض على مفهوم الولاء والبراء لإضعافه أو إماتته [1] .

-تعزيز مفهوم الولاء والبراء من خلال وسائل الإعلام، وهي من أقوى الوسائل المساهمة في الحوار الحضاري، والتي سعى الغرب جاهدًا أن يسخرها للفت الأنظار إليه وإلى حضارته، حتى يجعل من العالم عشاقًا ومحبين له، بل إن وسائل الإعلام أصبحت تحسن تصرفات الغرب وتدعو إلى موالاة الكفار.

إن الحوار الحضاري مطلب ملح في هذا العصر، وله أسلحته التي تقوي جانب المحاور، ومن أهمها الإعلام الذي يرسم توجه المتلقي، ويغير قناعاته وربما وصل الأمر به إلى التشكيك في الوطنية، وزعزعة أمن بلد ما، ليصبح أبناء البلد مسيرين من جهات خارجية تملك زمام الأمور في بلدهم عن طريق الإعلام ... وهذا هو السلاح الخطير في الحوار الحضاري.

-تعزيز مفهوم الولاء من خلال التحاكم إلى أحكام الشريعة ونبذ غيرها، واتحاد الأمة الإسلامية على قول فصل لا يقبل مشرعًا إلا الله - سبحانه وتعالى -، بل إن الصد عن حكم الله يعني اتباع حكم غيره، وهذا من الولاء لغير الله ورسوله.

يقول سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48] .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله [2] : (( من اعتقد أن الأنظمة

(1) ينظر: (( حصوننا مهددة من الداخل ) )محمد محمد حسين، المكتب الإسلامي، بيروت، (1979م) .

(2) هو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عالم فاضل، ولد في الرياض عام (1330هـ) ، حفظ القرآن وهو صغير، وتلقى العلم على يد عدد من علماء الجزيرة، من أقربهم إليه محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية في وقته، تدرج في الوظائف حتى أصبح مفتيًا عامًا للسعودية، توفي (1420هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت