-تعزيز مفهوم الولاء ببيان حقيقته وأهدافه وطرق الوصول إليه، مع التأكيد على أن سماحة الإسلام مع غير المسلمين شيء واتخاذهم أولياء شيء آخر، ولكنهما يختلطان على بعض المسلمين الذين لا تتضح في نفوسهم الرؤية العاقلة لهذا الدين ... إن هؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة ينقصهم الحس النقي بحقيقة العقيدة، كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة وطبيعة السلم وطبيعة التعامل مع غير المسلمين، فهم يغفلون ويخلطون بين دعوة الإسلام إلى السماحة في التعامل مع أهل الكتاب، وبين الولاء الذي لا يكون إلا لله ولرسوله وللجماعة المسلمة [1] .
-المفاصلة مع المشركين في كل ما من شأنه أن يعلق المسلم بهم، أو أن يكون لهم فيه خصوصية عن غيرهم، لأن هذا قد يكون ذريعة أو سببًا قريبًا إلى نوع ما من الموالاة والموادة، ولذا جاءت النصوص الشرعية التي تنهى عن التشبه بالكفار، وتحذر من مغبة الوقوع في هذا الأمر، قال - صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) [2] .
وقد كتب عمر - رضي الله عنه - إلى المسلمين المقيمين في بلاد فارس: (إياكم وزي أهل الشرك) [3] ، بل يتعدى الأمر أحيانًا إلى أن نقوي جانب العزة بالولاء للمسلمين في المأكل والملبس والهيئة واللغة واستخدام التاريخ، وكل ما من شأنه أن يعيش المسلم في دائرة الولاء، ويعزز عنده مفهوم البراء.
-تحذير المسلمين من الهزيمة النفسية التي تدفع إلى التسابق في تقليد الغرب وأعداء الإسلام في فكرهم ومعتقداتهم ومظاهرهم ونظام حياتهم، فهذه الهزيمة إنما تأتي وتتسلل إلى النفوس عندما يشاهد المسلم البون الشاسع بين المسلمين والغرب في شؤون الحضارة والتقدم المادي، فتخبو في نفسه صور العزة بدينه، وتشتعل عنده درجات الإعجاب بالغرب، فيسير في ركبهم، ويتشبه بهم من منطلق الإعجاب أولًا، ثم الاتباع، وهنا تكمن الخطورة، ولذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من هذا الأمر فقال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى فقال: فمن؟ ) [4] .
(1) في ظلال القرآن (بتصرف) (2/ 909_915) .
(2) رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، ح (4031) ، وقال الألباني: (( حسن صحيح ) )في تعليقه على سنن أبي داود، وفي السلسلة الصحيحة (1/ 706) ، وقال ابن حجر في الفتح: (( سنده حسن ) )، فتح الباري (12/ 408) .
(3) رواه البخاري، كتاب اللباس، ح (5328) ، ورواه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم لبس الحرير وغير ذلك للرجال، ح (5411) ، واللفظ له.
(4) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) )، ح (7320) ، ورواه مسلم، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، ح (2669) ، واللفظ للبخاري.