فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 579

المبحث الأول: تعزيز مفهوم الولاء والبراء

في الباب السابق ورد الحديث عن الولاء والبراء ومشروعيته في الإسلام وأهميته في حوار الحضارات، حيث تبين أن الإسلام يسعى لجعل مفهوم الولاء والبراء عقيدة راسخة ثابتة لا تتبدل مهما تغير الزمان والحال.

وإذا دخل المسلمون في حوار الحضارات مع الأمم الأخرى فإنهم يعيشون سلوكًا وطريقًا سلكه قبلهم الأنبياء والمرسلون والصالحون، ولكن بأسس وضوابط لا يمكن بحال أن يتنازل عنها المسلم، ومن أعظمها تعزيز مفهوم الولاء والبراء لدى المسلم المحاور.

وإن من أخطر الأمور ما يسعى إليه الغرب من إحكام الخطط الإستراتيجية لضرب هده الأمة في مقتلها، وهو ضربها في عقيدتها التي تميزت بها عن سائر الملل والأمم، بل ورفع شعارات براقة تدعو إلى تمييع الفوارق، وإذابة جسور الدين، ورفع شعار دين عالمي جديد، وهذا هدفه ضرب الولاء والبراء والمساومة لهدم الإسلام.

وقد أطلق بعض نصارى الغرب دعوات تزعم أن الأديان كلها واحدة، وتؤدي إلى غاية واحدة، وبهذا يمكنهم إسقاط مفهوم الولاء والبراء، وسعى خلفهم من سعى من أبناء المسلمين في هذه الدعوة التلفيقية [1] .

ويحرص بعض المستشرقين أو المثقفين في الغرب على مد جسور العلاقة مع العالم الإسلامي من أجل بناء علاقات جديدة - وهذا في ظاهره مطلب لا يرفضه المسلمون - لكن الحقيقة تدل على أن هذه الدعوة هدفها إسقاط هذه العقيدة العظيمة التي تعتبر فيصلًا بين الحق والباطل، وهي عقيدة الولاء والبراء، وهز قيمتها في نفوس المسلمين، بل إن بعضهم يستدل بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية ليجعلها مدخلًا لزعزعة هذا المفهوم العظيم؛ ومن أولئكم المستشرق الألماني (روديغر) حيث قال: (( لقد عد محمد - صلى الله عليه وسلم - النصارى مؤمنين، واستدل بقول المولى جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] ) ) [2] ، بل وصل الأمر أن يقوم السفاح القاتل باعتبار عمله

(1) ينظر: (( دعوة التقريب بين الأديان ) )، للقاضي، مرجع سابق، وينظر: (( العلاقات الإسلامية المسيحية ) )، مجموعة من الباحثين، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، ط1 (1415) . وينظر: (( الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ) )د. بكر أبو زيد، دار المسلم، الرياض، ط1 (1417) .

(2) تسامح الغرب، مرجع سابق (98) . والمستشرق هو هرمان روديغر، والده هو إميل روديغر من مشاهير المستشرقين، درس الآداب العربية وألف فيها، مات سنة (1877م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت