التنصير: دعوة الناس للدخول في النصرانية. فإن لم يدخلوا فيها فليخرجوا عن دينهم وبخاصة (المسلمون) [1] .
وهي حركة دينية سياسية نصرانية بدأت في الظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم بعامة، وبين المسلمين بخاصة، بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب؛ ويساعدهم في ذلك انتشار الفقر والجهل والمرض في معظم بلدان العالم الإسلامي مع وجود النفوذ الغربي في هذه البلدان وضعف القيادات السياسية فيها [2] .
وبعض الباحثين يرى أن التنصير في مفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى - عليه السلام - [3] . وليس هناك تعارض بين الرأيين، إذ أصل الدعوة إلى النصرانية كأي نحلة أو مذهب له دعاته الذين يدعون إليه، أما التنصير في العصر الحاضر فلم تكن حقيقته الدعوة المجردة إلى النصرانية - كما يفعل ذلك الدعاة سابقًا - بل كانت دعوة إلى النصرانية تستهدف من وراء ذلك بسط الهيمنة النصرانية، والاستحواذ الاستعماري على الأمة الإسلامية وعلى غيرها [4] .
أما تعريف التنصير في كتب النصارى فمنها: (( القيام بدعوة الناس إلى تعليم الكتاب المقدس حتى القبول بفكرة خلاص المسيح المخلص بواسطة المؤمنين رجالًا ونساءً دون كلل أو ملل تنفيذًا لأمر الرب العلي القدير ) )، وهو (( المهمة الربانية التي كلفنا الله الرب بنشرها وتوسعتها لكونها ضرورة الحياة الأبدية ) ) [5] .
-وقد طرحت الكلمة ترجمة للمصطلح الأوربي (missions) بديلًا عن كلمة (( التبشير ) )التي ينكرها بعض أهل العلم، ويعتبرها من ألفاظ النصارى المحببة إليهم، ويعتبر أن من الخطأ استخدام لفظة (تبشير) لأن فيها دلالة على أن هؤلاء القوم يدعون إلى البشارة وإلى الخير، ويبشرون الناس بالسلام وبالرحمة والبر، وهم ليسوا كذلك، والأولى بلفظة التبشير هو المسلم، فهو المبشر حقًا، ذلك
(1) أصول التنصير في الخليج العربي، هـ. كونوي زيجلر، ترجمة د. مازن مطبقاني، طبع الندوة العالمية للشباب، مكتبة المدينة المنورة، ط2 (1412هـ) ص9.
(2) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، إشراف: د. مانع الجهني، دار الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض، ط 4 (1420هـ) [2/ 665] .
(3) (( التنصير، مفهومه- أهدافه- وسائله- سبل مواجهته ) )د. علي النملة، ط4 (1426هـ) ص (17) .
(4) (( التنصير - تعريفه، أهدافه، وسائله، حسرات المنصرين ) )د. عبد الرحمن بن عبد الله الصالح، دار الكتاب والسنة باكستان، ط1 (1420هـ) ص (10) .
(5) نقلًا عن: تسامح الغرب مع المسلمين، مرجع سابق (151 + 152) .