فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 579

المطلب الثاني: مشروعية العدل في الإسلام

العدل من الغايات الكبرى التي اتفقت عليها الشرائع السماوية، ومن أجله أرسل الله رسله، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] . وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17] .

فالمطلع على شريعة الإسلام يجد أنه لا عدل فوق عدل الإسلام، ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح، فكل أمر أمرت به ففيه الخير والمصلحة وهو أساس العدل، بل ميز الإسلام المؤمنين بالعدل والالتزام به في منهج حياتهم كما قال سبحانه: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 181] ، ووصف أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنها أمة العدل، فقال عز من قائل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] أي جعلناكم خيارًا عدولًا يرتضي الناس شهادتكم في الدنيا والآخرة، ويرضى عنكم رسوله، فيشهد لكم بأنكم أديتم الأمانة، وأقمتم الحجة، وبينتم للناس المحجة، فالمعنى، وكما أن الكعبة وسط الأرض، كذلك جعلناكم أمة وسطًا، أي جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم [1] .

ولبيان مشروعية العدل في الإسلام نختار بعض النصوص من الكتاب والسنة:

1 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

2 -قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [الشورى: 15] .

3 -قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ

(1) تفسير القرطبي (2/ 536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت