أولًا: الجهاد لغة: مادة جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطاقة، وقيل الجَهْد: المشقة، والجُهْد: الطاقة، فالأصل الاشتقاقي لمادة هذه الكلمة يرجع إلى المشقة، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} [التوبة/79] [1] ، والجهاد - بكسر الجيم: مقاتلة العدو ومحاربته، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل ... واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء [2] .
ثانيا: الجهاد اصطلاحًا: بذل الوسع في نصرة الدين الإسلامي لا غير وحفظه، إما بالدعوة وتوضيح الحق وبعد ذلك يكون بالسيف [3] .
والجهاد في الإسلام يطلق على معانٍ:
أولها: جهاد النفس لحملها على الالتزام بشرع الله كما قال - صلى الله عليه وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله) [4] .
وثانيها: الجهاد بالكلمة الصادقة، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) [5] .
وثالثها: جهاد الشيطان لقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] ، والأمر باتخاذه عدوًا تنبيه على استفراغ الوسع في محاربته ومجاهدته، كأنه عدو لا يفتر.
ورابعها: جهاد العدو من غير المسلمين أو البغاة من المسلمين، وهذا النوع (( جهاد غير المسلمين ) )هو المراد بالحديث هنا [6] .
وهذا النوع من الجهاد وإن كان يتضمن القتال، فإنه يختلف اختلافًا جذريًا عن الحروب الأخرى في الدافع إلى القتال، والغاية منه، وفي القوانين التي
(1) لسان العرب (3/ 134) ، ومعجم مقاييس اللغة (1/ 486) .
(2) لسان العرب (3/ 135) ، القاموس المحيط مادة (جهد) .
(3) (( الجهاد في الإسلام بين الطلب والدفع ) )صالح بن سعد اللحيدان، دار الصميعي، الرياض، ط5 (1418هـ) .
(4) أخرجه أحمد في المسند من حديث فضالة بن عبيد، قال محقق المسند: إسناده صحيح (39/ 381) ، وصححه ابن حبان، والحاكم (1/ 11) ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ح (1099) .
(5) حديث صحيح سبق تخريجه.
(6) ينظر (( زاد المعاد في هدي خير العباد ) )ابن قيم الجوزية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3 (1418هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط (3/ 6 - 10) بتصرف.